والأكثر ينكر هذا الوجه [1] ، ويقول: ليس بمعرب بالحركات، وإنما النون يجوز بناؤها على الضم، وعلى الفتح في قليل.
وإن سمى به فإن كان زائدًا على سبعة أحرف، فليس فيه إلا الإعراب بالحروف [2] ، كالوجه الأول، نحو: أن تسمى بـ (اشهيبابان) ، أو (خليّلانان) تثنية (اشهيباب) [3] ، و (خليَّلان) ؛ لأنه لو أعرب بالحركات لكان مفردًا لا نظير له؛ إذ منتهى الأوزان سبعة.
وإن لم يزد على سبعة، فإما أن يكون (ذان) ، و (تان) اسمى الإشارة، أو غيرهما، إن كان إياهما جاز وجهان [4] :
الأعرف: حكاية التثنية، والثانى: إلزامهما الألف والإعراب بالحركات مصروفين؛ لأنه لا يوجد في المفردات ما آخره ألف ونون زائدتان قلبهما حرف واحد، وإنما يكون ذلك في الأصلى كـ (بانٍ) ، قاله بعضهم.
وإن كان غيرهما فوجهان أيضًا [5] :
أعرفهما: حكاية التثنية، والثانى: إعرابه إعراب ما لا ينصرف، وإلزامه الألف؛ ليكون له نظير في المفردات، ومنه:
ألا يا ديَارَ الحَىَّ بالسَّبُعَانِ ألحّ عليها دائُم العطلانِ [6]
(1) ينظر: التذييل (1/ 240، 241) ، والارتشاف (2/ 556، 557) ، وتخليص الشواهد (صـ 78 - 80) والمساعد (1/ 40) ، وتعليق الفرائد (1/ 196) .
(2) ينظر: الارتشاف (2/ 898) ، والمساعد (3/ 48) ، والأشمونى (1/ 119) .
(3) فى اللسان (ش هـ ب) (3/ 484) :".. الشُّهْبة البياض الذى غلب على السواد وقد شَهُب، وشَهِب شُهْبةً واشْهَبَّ .. وفرس أشْهَبُ، وقد اشهَبَّ اشهبابا، واشهابَّ اشهيبابًا مثله"ا. هـ.
وقال الصبان في حاشيته على شرح الأشمونى (1/ 119) : اشهيباب وهى السنة المجدبة التى لا مطر فيها .."ا. هـ."
(4) ينظر: الارتشاف (2/ 898) .
(5) ينظر: الكتاب (3/ 232) ، والمقتضب (4/ 36) ، وشرح الكافية لابن جماعة (صـ 71) ، والتصريح (1/ 68) ، والأشمونى (1/ 119) .
(6) البيت من الطويل، وهو لابن مقبل في ديوانه (صـ 335) ، والكتاب (4/ 259) وشرح أبيات سيبويه (2/ 276) . والمقاصد النحوية (4/ 542) ، والتصريح (1/ 69) ، (2/ 329، 384) ، والخزانة (7/ 302 - 304) . ...
وبلا نسبة فى: الخصائص (3/ 202) ، وأوضح المسالك (4/ 333) ، والنجم الثاقب (1/ 104) ويروى عجزه: ... أملَّ عَليهَا بالبِلَى المَلَوان
والسبُعان: اسم مكان، وألحّ: بمعنى دام، وسحاب ملحاح: دائم، الهطلان: المطر المتفرق العظيم القطر، والملوان: الليل والنهار. ... =
=والشاهد فيه قوله:"بالسبُعان"فإنه مثنى (سبع) ثم سمى به، فصار علمًا على مكان بعينه، وقد استعمله الشاعر بالألف، وأعربه إعراب ما لا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. وجره بالكسرة لدخول"أل".
وفيه شاهد آخر فى"سبُعان"حيث جاء على وزن (فعُلان) وهو قليل.