فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 2250

5/أ أى / هذا حكم للمعرب يتميز به عن غيره، فاختلافه لفظًا في نحو: (زيد) ، و (الرجل) ، وتقديرًا في نحو: (عصا) ، واحترز مما يختلف آخره لا لاختلاف العامل، وهو المحكى نحو: (مَنَا) ، (مَنِى) ، (مَنُو) ، و (مَنْ زيدًا؟) ، (من زيدٍ؟) ، (مَنْ زيدٌ؟) .

فإن إختلافه لاختلاف المحكى، لا لاختلاف العامل بدليل أنك تقول: (مَنَةً) إذا قال: (رأيت امرأةً) ؛ ونحو: (مَنَ الرجل، منِ ابنِك مِنْ أبيك) [1] .

فهذا - أيضًا -يختلف آخره لكن ليس لاختلاف العامل.

واحترز - أيضًا - من اختلاف غير الآخر نحو: (هذا امُرؤ وابنُمُُ) . و (رأيت امرأ وابنَمًا) ، و (مررت بامرِئٍ وابنِمٍ) .

قال المصنف معرضًا [2] بالزمخشرى:"وهذا لا يصلح حدًّا، ثم علل ذلك في شرح المفصل بلزوم الدور؛ لأن مالم يعرف المعرب لم يحكم عليه باختلاف الآخر، فلا يعرف اختلاف الآخر إلا بعد معرفة كونه معربًا"؛ ولا يعرف كونه معربًا إلا بعد معرفة إختلاف الآخر""

وأما في شرح هذا الكتاب [3] فكلامه يحتمل وجهين:

أحدهما: أن المقصود من تحديد المعرب هو هذا الحكم الذى هو اختلاف الآخر، فإذا كنا قد عرفناه فلا فائدة ولا حاجة إلى تعريف المعرب،

وفى معناه قول نجم الدين [4] :"إنه أراد أنه يلزم الدور، لأن المقصود الاختلاف الذى يصح لغة، ومعرفة هذا الاختلاف موقوفة على معرفة المعرب".

الثانى: ما فهمه ركن الدين [5] أنه يلزم تعريف الجلى بالخفى؛ لأن معرفة هذا الحكم أخفى من معرفة المعرب، وإنما كان أخفى؛ لأنه لا يعرف إلا بعد معرفة المعرب.

(1) قال ركن الدين في الوافية (صـ 12) :"وإنما قال: باختلاف العوامل احترازًا من اختلاف الآخر لا لاختلاف العوامل، فإنه لا يكون من خواص المعرب نحو اختلاف آخر (مَنْ) فى: (من ابنك) و (من الرجل) و (من زيد) "ا. هـ.

(2) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 112) .

(3) ينظر: شرح المقدمة الكافية (1/ 235، 236) .

(4) ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 50) .

(5) حيث قال في الوافية في شرح الكافية (صـ 12) :"واعلم أنه في شرح هذا الكتاب إنما لم أعرف المعرب بما عرفه سائر النحاة، وهو الذى يختلف آخره باختلاف العوامل لفظًا أو تقديرًا؛ لأنه لا يلزم = =تعريف الشئ بما هو أخفى منه؛ لأن الغرض من تعريف المعرب أن يثبت له هذا الحكم، وهو اختلاف آخره باختلاف العوامل، وإثبات هذا الحكم له إنما يكون بعد العلم به، فيكون بهذا الحكم أخفى من المعرب، فلو عرف به لزم تعريف الشئ بما هو أخفى منه، وإنه غير جائز، ويمكن أن يجاب عنه نصرة للنحاة: بأن يقال: لا نسلم أن الغرض من تعريف المعرب أن يثبت له هذا الحكم لجواز أن يعرف هذا الحكم له باستعمال العرب، بل الغرض من تعريفه أن يعرف أن المعرب على أى نوع من أنواع الأسماء يطلق بعد أن عرف أن أحد نوعيه يختلف باختلاف العوامل، والنوع الآخر لا يختلف آخره باختلاف العوامل باستعمال العرب"أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت