وأجيب عن الرابع [1] : بأن الاعتبار بالمتكلم، ولم يقصد إلا أحد معنييه؛ لأن اللفظ المشترك لا يصح أن يراد به كلا معنييه في الأصح،
ويمكن النزاع في ركنى هذا الجواب، لا نسلم أن الاعتبار بالمتكلم؛ لأنه قال: ما دل، والدلالة لا تكون الا للسامع؛ لأن المتكلم عالم، وإن لم يكن عالمًا لم يستفذ من خبره شئ، ولا نسلم
امتناع أن يراد بالمشترك كلا معنييه، على ما ذهب اليه الشافعى [2] ، وقاضى القضاة، وصححه كثير [3] .
4/أ وأجيب عن الخامس [4] /: بأن الأصل في الأفعال التصرف والدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة، وإنما عرض قصد الإنشاء بهذه الأفعال وإردة المدح العام، والذم العام.
(1) ينظر: شرح المقدمة الكافية لابن الحاجب (1/ 223: 225) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 88) ، والنجم الثاقب (1/ 75) .
(2) هو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشى أبو عبد الله الإمام الشافعى ولد بعسقلان سنة 150 هـ، وتوفى بمصر سنة 204 هـ، من تصانيفه، كتاب الأم في علم الفقه، والرسالة في علم أصول الفقه، وأحكام القرآن، واختلاف الحديث، وغيرها.
تنظر ترجمته فى: هدية العارفين (2/ 9) .
(3) قال العضد في شرحه على مختصر المنتهى الأصولى لابن الحاجب (2/ 111، 112) :"أقول اللفظ المشترك يصح إطلاقه على كل واحد من معنييه معًا كما يصح إطلاقه على واحد منهما بدلًا عن الآخر، بأن يراد به في إطلاق واحد هذا وهذا، وذلك غير إرادة مجموع المعنيين مثاله: أن تطلق القرء وتريد به طهرًا وحيضًا، فإذا أطلق عليهما كان مجازًا لا حقيقة وكذلك اللفظ إن أطلق على معنييه المجازى والحقيقى، مثاله أن تطلق الأسد وتريد به السبع والشجاع، ونقل عن القاضى والمعتزلة أنه يصح إطلاقه أى: المشترك حقيقة إن صح الجمع بينهما، بخلاف صيغة افعل للأمر والتهديد، ونقل عن الشافعى - رحمه الله - أنه ظاهر فيهما دون أحدهما فيحمل عند التجرد عن القرائن عليهما، ولا يحمل على أحدهما خاصة إلا بقرنية وهو عام فيهما وقال أبو الحسين والغزالى يصح أن يراد ولا مانع من القصد ..."ا. هـ
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية لابن الحاجب (1/ 227: 229) ، والإيضاح في شرح المفصل (1/ 64، 65) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 88) ، والنجم الثاقب (1/ 76) .