وقال - قدس الله روحه:"ومنهم من زعم أن (فى) بمعنى الباء وهو فاسد؛ لأنه يعترض بالحرف؛ إذ هو يدل على معنى في غيره بنفسه، مع أن جعل (فى) بمعنى الباء [1] منكر [2] "انتهى.
وقال نجم الدين [3] :"قال المصنف [4] : الضمير في قولهم: (فى نفسه) ، وفى الحرف (فى غيره) يرجع إلى (معنى) ، ومرادهم: ما دل على معنى في نفسه أى لا باعتبار غيره، كقولهم: الدار قيمتها في نفسها كذا، أى: باعتبار نفسها لا باعتبار كونها في وسط البلد أو غير ذلك. وفيه نظر، لأنه لا يستقيم مثله في حقيقة الحرف، فلا يقال: ما دل على معنى في غيره، معناه باعتبار غيره؛ لأنه يلزم أن يكون الحرف دالًا على معنى في نفسه باعتبار غيره، ومعنى الكلام يستقيم إذا كان الضمير لـ (ما) أى: الاسم كلمة دلت على معنى ثابت في نفس تلك الكلمة، والحرف كلمة دلت على معنى ثابت في لفظ غيرها، فـ (غير) صفة لـ (لفظ) [5] "انتهى.
وقد أورد على هذا الحد اعتراضات، وهى تسعة:
الأول: الخطوط والإشارات والأعلام الموضوعة على الطرق ونحوها [6] .
الثانى: الحركات الإعرابية.
(1) مجئ في بمعنى الباء هو قول الكوفيين وابن قتيبة، ينظر: أدب الكاتب (صـ 335) ، تقديم الأستاذ / على فاعور (دار الكتب العلمية ط. الأولى 1408 - 1988 م) ، والتصريح (2/ 14)
وينظر - أيضًا: الأزهية (صـ 271) ، والجنى الدانى (صـ 251) ، والمغنى لابن هشام (1/ 191) ومصابيح المغانى في حروف المعانى (صـ 237) تحقيق د/ جمال طلبة (دار زاهد القدسى ط. الأولى 1415 - 1995) .
(2) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 66) ، وحاشية الملا صادق الكيلانى على كافيه ابن الحاجب (13/ب) مخطوطة.
(3) هو: محمد بن الحسن الأستراباذى السمنائى رضى الدين، لقب بـ (نجم الدين) ، و (نجم الأئمة) من مؤلفاته: شرح كافية ابن الحاجب في النحو، وشرح شافية ابن الحاجب في الصرف، وغيرهما. توفى سنة 686 هـ، أو 684 هـ
تنظر ترجمته فى: شذرات الذهب (5/ 395) ، وبغية الوعاة (1/ 567، 568) .
(4) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (/65، 66) .
(5) ينظر: شرح الكافية للرضى (/33، 34) .
(6) ينظر: شرح الكافية للرضى (/33) ، والنجم الثاقب (1/ 75) .