ولا يتأتى ذلك إلا في اسمين أو في فعل واسم
وكذلك ما يروى أن عدىّ بن الرقاع أنشد عبد الملك بمحضر جرير:
تُزْجِى أنَمَنَّ كَأنَّ إْرةَ روْقِهِ ...
وأمسك لما شغل عبد الملك شاغل عن الاستماع، فقال جرير:
.... قَلَمُُ أَصَابَ من الدوَّاةِ [1] مِدَادَهَا [2]
قيل [3] : ولم يعتبر هذا القيد أحد من النحاة، وإنما زاده بعض الأصوليين
ورُدَّ [4] بأنه لا يعتبر اتحاد المتكلم، كما لا يعتبر اتحاد الكاتب لو كتب رجلُُ (قام) ، وآخر (زيد) ، وبأن أحد المتكلمين إنما أمسك اتكالًا على الآخر، فهو مستحضر في ذهنه للجزأين، وَفيهِ نظر.
قوله: ولا يتأتى وذلك إلا في اسمين أو في فعل واسم.
هذا قول الأكثرين، وذهب [5] الفارسى [6] إلى أنه قد يتأتى من حرف واسم في النداء نحو: (يا زيد) ، بدليل أنه يحسن السكوت عليه، واستدل الجمهور بأمرين:
(1) (الدَّوَاة) وفى الأصل (الدَّوَاة) وهو سهو.
(2) ينظر: الكامل للمبرد (1/ 104، 105) ، تحقيق / محمد أبو الفضل إبراهيم، (دار الفكر العربى، ط. الثالثة 1417 - 1997) ، والعمدة لابن شيق (2/ 33) تحقيق / محمد محيى الدين عبد الحميد، (دار الجبل ط. الخامسة 1401هـ - 1981 م) ، وطبقات فحول الشعراء (2/ 707) ، ومفتاح العلوم للسكاكى (صـ 450) (دار الكتب العلمية ط. الأولى 1420 - 2000 م) ، والإيضاح في علوم البلاغة للقزوينى (صـ 379) تحقيق د/ محمد السعدى فرهود وصاحبيه (دار الكتاب المصرى 1420 هـ - 1999 م) ، والتبيان في المعانى والبيان للطيبى (1/ 273) تحقيق د/ عبد الحميد يوسف هنداوى (المكتبة التجارية - مكة المكرمة) والتذييل والتكميل (1/ 42، 41) تزجى: تسوق وتدفع، اغن: ظبى أتغن يخرج صوته من خيشومه، الروق: القرن، إبرته: طرفه.
(3) القائلُ ابو حيان في التذييل والتكميل (1/ 42) .
(4) هذا الرد لابن مالك وأبى حيان، ينظر: شرح التسهيل (1/ 8، 9) ، والتذييل والتكميل (1/ 40) .
(5) ينظر: الإيضاح العضدى (صـ 55) تحقيق د/ حسن شاذلى فرهود (دار العلوم ط. الثانية 1408 - 1988) ، والمسائل العسكريات (صـ 87) تحقيق د/ على جابر العصفورى (جامعة بغداد ط. الثانية 1982م) .
(6) هو: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان الإمام أبو على الفارسى، من تصانيفه: الحجة، التذكرة، المسائل الجليات، المسائل الشيرازيات، الإيضاح العضدى، وغيرها، توفى سنة (3770 هـ) تنظر ترجمته فى: بغية الوعاة (1/ 496 - 498) .