الأمة على أن السجود لآدم عليه السلام لم يكن سجود عبادة، وإنما كان على أحد وجهين:
إما سلام الأعاجم بانحناء والتعظيم.
وإما وضعه قبلة، كالسجود للكعبة وبيت المقدس، وهو الأقوى لقوله تعالى: {فقعوا له ساجدين} ، ولم يكن على معنى التعظيم، وإنما صدر على وجه الإلزام للعبادة واتخاذه قبلة، وقد نسخ الله عز وجل جميع ذلك في هذه الملة.
قلت: تمثيله السجود للكعبة وبيت المقدس، وقوله:"هو الأقوى"حسن، لكن عقبه بقوله: ولم يكن على معنى التعظيم، فإن أراد تعظيم الأعاجم بسجودها فحسن وإلا فقد صح في حديث الشفاعة: «إن الناس يرغبون إلى آدم عليه السلام فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، وأسجد لك لملائكته» ، فلو لم يكن في السجود له فضيلة عظم بها لما ذكروه. والله أعلم.
وفي"تفسير شيبان بن عبد الرحمن النحوي": عن قتادة قال: وذكر لنا: أن الله تعالى لما أخذ في خلق آدم عليه السلام قالت الملائكة: ما الله بخالق خلقا هو أعلم منا ولا أكرم على الله منا.
قال: فابتليت الملائكة بخلق آدم عليه السلام.
قال: ويبتلي الله عباده بما شاء، ليعلم من يطيعه ومن يعصيه.