فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 4300

وأما المعنى: فإن المراد الإخبار بسرعة الإيجاد، فإذا كان اليوم كألف سنة لم يحصل المقصود.

قال: وكنت أرى أني قد خالفت بهذا الرأي أهل التفسير، حتى رأيت الحسن البصري قد قال: هذه الأيام مثل أيام الدنيا.

والعجب من أبي الفرج -رحمة الله عليه- كيف خالف مقالته هذه في كتابه"زاد المسير"فقال فيه:

ولو قال قائل:"إنها كأيام الدنيا"كان بعيدا من وجهين:

أحدهما: خلاف الآثار.

والثاني: أن الذي يتوهمه من الإبطاء في ستة آلاف سنة يتوهمه في ستة أيام عند تصفح قوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} .

فإن قيل:"فهلا خلقها في لحظة، فإنه قادر"؟

فعنه: خمسة أجوبة:

أحدها: أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمرا تستعظمه الملائكة ومن يشاهده. ذكره ابن الأنباري.

والثاني: أن التثبت في تمهيد ما خلق لآدم عليه السلام وذريته قبل وجوده أبلغ في تعظيمه عند الملائكة.

والثالث: أن التعجيل أبلغ في القدرة، والتثبت أبلغ في الحكمة، فأراد إظهار حكمته في ذلك، كما تظهر قدرته في قول:"كن"فيكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت