وما صرفه فيما أظن عن المرثية مع قوة النفس إلا ما شغله من الخرس، وقيد لسانه عن المنطق وحبس، فلم ينطق بالمرثية لسانه، لما لقي من شدة المصيبة جنانه.
وقد قال علي رضي الله عنه في معناه ـ وقد عظمت بفقد النبي صلى الله عليه وسلم بلواه:
ألا طرق الداعي بليل فراعني ... فأرقني لما استقل مناديا
فقلت له لما رأيت الذي أتى ... أغير رسول الله إن كنت ناعيا
فحقق ما أشفقت منه ولم يئل ... وكان خليلي عزتي وحماليا
فو الله لا أنساك أحمد ما مشت ... بي العيس في أرض وجاوزت واديا
في أبيات أخر ذكرها علماء السير.
وقال أيضا رضي الله عنه
أمن بعد تكفين النبي ودفنه ... بأثوابه آسى على هالك ثوى
لقد غاب في وقت الظلام لدفنه ... عن الناس منه خير من وطىء الحصا