.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
مخضوضلة، وأغصانها متهدلة، كأن بريرها حب الفلفل، بواسق أقحوان، وإذا أنا بعين خرارة، وروضة مدهامة، وشجرة عارمة، وإذا أنا بقس بن ساعدة في أصل تلك الشجرة [وبيده قضيب] ، فدنوت منه وقلت له: أنعم صباحا، فقال: وأنت فنعم صباحك.
وقد وردت العين سباع كثيرة، فكان كلما ذهب سبع منها يشرب من العين قبل صاحبه؛ ضربه قس بالقضيب الذي بيده وقال: اصبر حتى يشرب الذي ورد قبلك، فذعرت من ذلك ذعرا شديدا، ونظر إلي وقال لي: لا تخف.
وإذا بقبرين بينهما مسجد. فقلت: ما هذا القبران؟
قال: قبر أخوين كانا لي، يعبدان الله عز وجل بهذا الموضع، فأنا مقيم بين قبريهما، أعبد الله فيه حتى ألحق بهما.
فقلت له: أفلا تلحق بقومك فتكون معهم في خيرهم، وتباينهم على شرهم؟
فقال لي: ثكلتك أمك، أوما علمت أن ولد إسماعيل تركوا دين أبيهم واتبعوا الأضداد وعظموا الأنداد؟
ثم أقبل على القبرين وأنشأ يقول:
خليلي هبا طالما قد رقدتما ...
وذكر الأبيات التي تقدم ذكرها في رواية أبي علي الدارسي لهذا الحديث.
ورواه البيهقي فقال: حدثنا الحاكم، حدثنا الأصم، حدثنا الربيع، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا بشر بن نمير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: قدم الجارود وكان سيدا