وذكر أبو عمر ابن عبد البر في"الاستيعاب": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغميم أتاه بريدة بن الحصيب فأسلم هو ومن معه, وكانوا زهاء ثمانين, فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء, فصلوا خلفه, ثم رجع بريدة إلى بلاد قومه, وقد تعلم شيئًا من القرآن ليلتئذ, ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد, فشهد معه مشاهده. انتهى.
وفي رواية يعقوب بن شيبة التي قدمناها إلى الزهري قال: ويقال: فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه إلى المدينة, وقدم طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه من الشام, خرج عامدًا إلى مكة؛ لما ذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وخرج إما متلقيًا لهما وإما عامدًا تعمدهما بمكة, ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام, فلما لقيه أعطاه الثياب, فلبس منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه.
هكذا في رواية يعقوب بن شيبة في"مسنده"من طريق موسى بن عقبة, عن ابن شهاب أن طلحة بن عبيد الله هو الذي قدم ومعه ثياب أهداها لأبي بكر رضي الله عنه.
وقد حدث به يعقوب بن سفيان في"تاريخه"فقال: حدثنا الحجاج - يعني: ابن أبي منيع - حدثني جدي, عن الزهري, عن عروة, عن عائشة رضي الله عنها قالت: لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له