وأتقي القوم، فأتى علي فضربني بعسيب أو قضيب أو بسواك كان معه - والله ما أوجعني - فلما أصبحنا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( اللهم إن ناسا يتبعوني وإني لا أحب أن يتبعوني، اللهم فمن ضربته أو شتمته فاجعلها له كفارة وأجرا ) )أو قال: (( مغفرة ورحمة ) ).
*قال هند:"ويبدأ من لقيه بالسلام":
هكذا في رواية ابن شاذان، وفي رواية الترمذي وغيره:"ويبدر من لقيه بالسلام"والمعنى واحد، إلا أنه يقال: بدأ بالأمر قدمه على غيره، وبدر إليه أسرع.
وقال الحسن - رضوان الله عليه - قلت: صف لي منطقه صلى الله عليه وسلم. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة:
وفي رواية ابن عباس التي ذكرناها عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه قال: كان - بأبي وأمي - طويل الصمت، دائم الفكرة، متواتر الأحزان.
ومتواتر ومتواصل، معناهما قريب.
وتواصل أحزانه صلى الله عليه وسلم، ودوام فكره، وعدم راحته؛ لاهتمامه بأمر الدين والقيام بما بعث به وكلف تبليغه، وخوفه من أمور الآخرة.
وقد وردت أحاديث تشعر بذلك منها: ما قال الإمام أحمد في"مسنده"حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ وحسين بن محمد المعنى، قالا: أخبرنا أبو رجاء عبد الله بن واقد الهروي، حدثنا محمد بن مالك، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ