خالد بن يسار، عن رجل من أهل الشام قال: لما قدم على هرقل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع أشراف الروم، فقال: يا معشر الروم، إني قد جاءني من هذا الرجل كتاب يدعوني إلى ما هو عليه، فهلموا فلندخل في دينه تسلم لنا دنيانا وآخرتنا.
قالوا: لا نكون تحت العرب أبدا.
قال: فإذا أبيتم فلنعطه الجزية فأكسر عني شوكته وأستريح من مؤنته وحربه.
قالوا: فنحن نعطي الصغار، ونحن أكثر الناس عددا وعدة، وأوسعه بلدا!! لا والله، لا يكون ذلك أبدا.
قال: فإذا أبيتم علي هذا، فهلموا فلنقاسمه أرضنا فنعطيه أرض سورية وأرض الشام.
قالوا: قد عرفت أن أرض سورية خير بلاد الشام والروم، وهي أرض الشام، لا والله لا نفعل ذلك أبدا.
قال: أما والله ليأتين عليكم ما تكرهون، ترون أنكم قد ظفرتم إذا امتنعتم في مدينتكم القسطنطينية، ثم قال لغلام له: ائتني ببغلتي.
فأتاه بها فركبها وركضها، حتى إذا مر بالدرب حول وجهه، فنظر إلى أرض الشام، فقال: عليك السلام يا أرض سورية، تسليم الوداع، ثم صار حتى دخل القسطنطينية، فكان آخر العهد -يعني به وأخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله في قصبة من ذهب وأمسكها عنده، ثم كتب إلى أحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هرقل أمير الروم الذي يؤمن بعيسى ابن مريم عليه السلام -يعني وبالذي يؤمن به عيسى ابن مريم- سلام عليك يا رسول الله، فإنه قد جاءني كتابك مع رسولك وإني أشهد أنك رسول الله، وإنا نجد عندنا في الإنجيل بشر بك عيسى ابن مريم، وإني دعوت الروم