ورواه يونس بن بكير، عن يونس بن عمرو، عن أبيه، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل به.
وفي مغازي إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - يعني: لما سمع أول ما سمع - قال: (( لا تحدث به قريش عني أبدا إلا عمدت إلى حالق من الجبل، فلأطرحن نفسي منه فلأقتلنها فلأستريحن ) )قال:
(( فخرجت أريد ذلك، حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل. فرفعت رأسي إلى السماء أنظر، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل ) ).
قال: (( فوقفت أنظر إليه، وشغلني ذلك عما أردت، ما أتقدم ولا أتأخر، وجعلت أصرف وجهي في آفاق السماء، فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي ولا أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، فبلغوا مكة ورجعوا وأنا واقف في مكاني، ثم انصرف عني وانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة، فجلست إلى فخذها مضيفا. فقالت: يا أبا القاسم، أين كنت؛ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا ورجعوا إلي؟ قلت لها: إن الأبعد لشاعر أو مجنون ) ).
فقالت: أعيذك بالله من ذلك يا أبا القاسم، ما كان الله ليصنع بك ذلك من صدق حديثك، وعظم أمانتك، وحسن خلقك، وصلتك رحمك، وما ذاك يا ابن عم لقد رأيت شيئا؟ قال: قلت: نعم ثم حدثتها الذي رأيت.