حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن وائل بن داود، عن عبد الله البهي قال: قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار لها، وذكرها يوما فاحتملتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن. فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبا أسقط في خلدي، فقلت في نفسي: اللهم إنك إن أذهبت غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عني لم أعد لذكرها بسوء أبدا ما بقيت./ فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لقيت قال:"كيف قلت؟! والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقت منها الولد حين حرمتموه"، قالت: فغدا وراح بها علي شهرا.
وحدث يونس بن بكير في"المغازي"عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي، حدثني أبو نجيح أبو عبد الله بن أبي نجيح قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم جزورا، وقال: فأخذ عظما منها فناوله الرسول بيده فقال:"اذهب به إلى فلانة"، فقالت له عائشة رضي الله عنها: لم؛ عمرت يداك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن خديجة أوصتني بها"، فغارت عائشة رضي الله عنها وقالت: لكأنه ليس في الأرض امرأة إلا خديجة؟! فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا، فلبث ما شاء الله ثم رجع، فإذا أم رومان فقالت: يا رسول الله؛ إنها حديثة سن، وأنت أحق من تجاوز عنها. فأخذ صلى الله عليه وسلم بشدق عائشة رضي الله عنها وقال:"ألست القائلة: ليس في الأرض امرأة إلا خديجة؟! والله؛ لقد آمنت بي إذ كفر قومي، ورزقت منها الولد وحرمتموه".