أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان سبب تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد: أنه أقبل"ميسرة"غلام خديجة من سفره ومعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل تحت شجرة.
قال: فرآه الراهب فقال: من هذا السيد الذي معك؟
قال: من أهلي.
قال: إنه ليس من أهلك بيقين، وإنه نبي الله، ما جلس هذا المجلس بعد"عيسى ابن مريم"أحد غيره.
قال: فأقبل إلى خديجة فأخبرها بما قال الراهب، وقال لها: إني كنت آكل معه حتى يشبع، ويبقى الطعام.
فدعت خديجة بقناع عليه رطب، ودعت أختها"هالة"وهي: أم أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، ودعت النبي صلى الله عليه وسلم، فأكلوا حتى شبعوا، فلم ينقص شيئا.
فقالت له خديجة: اخطبني إلى عمي: عمرو بن أسد - وكان شيخا كبيرا، ولم يكن لـ"أسد"يومئذ ولد غيره- فانطلق هو و"حمزة"معه إليها، فذبحت شاة وجعلت طعاما، ثم بعثت إلى"عمرو"فأكل، ثم سقته، فلما أخذ فيه الشراب قالت خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم: قل لعمك أبي طالب يخطبني إليه في هذا المجلس.
فأتاه أبو طالب فخطب إليه خديجة على النبي صلى الله عليه وسلم، فزوجه، وذلك قبل أن ينزل عليه الوحي، فلما ذهب عنه السكر سمع أصواتا فقال: ما هذا؟ فأخبر، فقال: خدعتني.
فقالت: يا هذا، هو الله كفؤك؛ فأتم له ذلك. ففعل.