جدته: أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: كان زيد بن عمرو وورقة بن نوفل يذكران: أنهما أتيا النجاشي بعد رجوع"أبرهة"من مكة، قالا: فلما دخلنا عليه قال لنا: اصدقاني أيها القرشيان، هل ولد فيكم مولود أراد أبوه ذبحه، فضرب عليه بالقداح فسلم ونحرت عنه جمال كثيرة؟ قلنا: نعم. قال: فهل لكما علم به، ما فعل؟ قلنا: تزوج امرأة يقال لها:"آمنة بنت وهب"، تركها حاملا وخرج.
قال: فهل تعلمان ولد أم لا؟ قال ورقة بن نوفل: أخبرك أيها الملك، إني ليلة قد بت عند وثن لنا كنا نطيف به ونعبده، إذ سمعت من جوفه هاتفا وهو يقول:
ولد النبي فذلت الأملاك ... ونأى الضلال وأدبر الإشراك
ثم انتكس الصنم على رأسه. فقال زيد بن عمرو بن نفيل: عندي كخبره أيها الملك. قال: هات، قال: إني في مثل هذه الليلة التي ذكر فيها حديثه خرجت من عند أهلي، وهم يذكرون حمل"آمنة"، حتى أتيت جبل"أبي قبيس"أريد الخلوة فيه لأمر رابني، إذ رأيت رجلا ينزل من السماء له جناحان أخضران، فوقف على جبل"أبي قبيس"، ثم أشرف على مكة فقال:"ذل الشيطان وبطلت الأوثان وولد الأمين"، ثم نشر ثوبا معه وأهوى به نحو المشرق والمغرب، فرأيته قد جلل ما تحت السماء، وسطع نور كاد أن يخطف بصري وهالني ما رأيت، وخفق الهاتف بجناحه حتى سقط على الكعبة، فسطع له نور أشرقت له"تهامة"وقال: زكت الأرض وأدت ربيعها، وأومأ إلى الأصنام التي كانت على الكعبة، فسقطت كلها.