الصفحة 5 من 59

أولًا: الموت:

الموت مخلوق من مخلوقات الله عز وجل، قال تعالى:"الذي خلق الموت والحياة" [1] ، وليس الموت أمرًا عدميًا، بل هو أمرٌ وجودي لأن الله تعالى لا يخلق عدمًا، وقد صح الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بالموت كهيئة كبشٍ أملح، فينادي منادٍ: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح ثم يقول:"يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت" [2] ، وقال الجرجاني:"الموت صفة وجودية خُلقت ضدًا للحياة" [3] . وحقيقته مفارقة الروحِ للجسد كما دل الحديث الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال:"إن الروح إذا قُبِض تبعه البصر" [4] ، وهنا مسألة في غاية الأهمية وهي أن تعلق الروح بالجسد في حال الحياة لا تستلزم تعلقها بكامل الجسد، بل قد تتعلق بالجسد كاملًا وقد تتعلق ببعضه كما لو أُبين من الجسد عضو، وقد تُمسك عن الجسد ثم تُرسل كما هو حال النائم وقد تتفرق في كامل الجسد كما هي عند الكافر إذا جاء ملك الموت قبل أن ينزع روحه المتفرقة في كامل جسده، فإذا عُرف هذا كله - وستأتي أدلته مبسوطة في سياق الأدلة إن شاء الله - عُلم أن تلف أو موت عضو أو جزء من الجسد لا يستلزم مفارقة الروح للجسد كله وبالتالي لا يستلزم حدوث الموت، فتأمل هذا فإنه عظيم في هذا الباب، ومن وُفِّق إلى تأمله وفهمه وُفِّق إلى إزالة معظم الإشكال المتعلق بمسألتنا، والله أعلم."

(1) سورة الملك - آية 2

(2) صحيح البخاري - كتاب التفسير

(3) التعريفات - الجرجاني - 1/ 304

(4) صحيح مسلم - كتاب الجنائز - باب في إغماض الميت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت