الصفحة 45 من 59

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا والحمد لله رب العالمين [1]

انتهى نص القرار.

قلت: إن قرار المجمع التابع لرابطة العالم الإسلامي جاء بعد قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ويختلف عنه اختلافًا مهمًا جدًا في عدم اعتبار موت الدماغ علامة للموت الشرعي كما هو نص القرار: (لكن لا يحكم بموته شرعًا إلا إذا توقف التنفس والقلب، توقفًا تامًا بعد رفع هذه الأجهزة) ، خلافًا لقرار عمّان الذي يعتبر ذلك حيث جاء فيه: (يعتبر شرعًا أن الشخص قد مات وتترتب عليه جميع الأحكام المقررة شرعًا للوفاة .. ) ، ثم ذكر القرار موت الدماغ وتعطله نهائيًا وأخذه في التحلل علامة للموت شرعًا كما تقدم [2] ، ولقد نقل فضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي في رسالته (أحكام الجراحة الطبية) قول جمع من العلماء المعاصرين الذي لا يرون اعتبار موت الدماغ موتًا، وذكر منهم:"الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، والشيخ عبد الله البسام، والدكتور توفيق الواعي، والشيخ محمد المختار السلامي، والشيخ بدر المتولي عبد الباسط، والشيخ عبد القادر محمد العمادي" [3] ، ونقل هذا القول أيضًا عن لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية [4] ، ورجح فضيلته هذا القول وانتصر له [5] ، فالمسألة ليست إجماعيةً كما يتوهم البعض أو يوهم، وحيث إنه يوجد هذا التعارض بل والتناقض بين هذين القولين، فإن الالتزام بما دلت عليه أصول الشرع وأدلته التي تقدم بيانها أولى وأحرى بالصواب، وهو خروج من الخلاف بلا ريب، والشاهد هنا أن المسألة من حيث فتاوى الفقهاء المعاصرين المجتهدين ليست على قولٍ واحد في المسألة.

(1) ملحق رقم 2 من كتاب الموقف الفقهي والأخلاقي من قضية زرع الأعضاء - الدكتور محمد علي البار

(2) والعجيب أن قرار مكة قد وافق قرار عمان في تجويز رفع أجهزة الإنعاش عمن مات دماغه رغم أنه لا يرى أنه ميتٌ شرعًا، وهذا في غاية العجب، لأن حقيقته الإجهاز على هذا المريض، فتأمل.

(3) أحكام الجراحة الطبية - الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي - مكتبة الصحابة - الطبعة الثالثة - 228

(4) السابق

(5) السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت