الصفحة 3 من 59

شرعًا بناء على تشخيص موت الدماغ، ولربما صار هذا أمرًا مقبولًا ومسلَّمًا به عند الكثير منا سواء أكان في المجال الطبي أم الاجتماعي، بل وينبني عليه بعض الممارسات التي تعتبر بحد ذاتها معقد خلاف وإشكال - وأعني بطبيعة الحال استقطاع بعض أعضاء المحكوم بموته بسبب الحكم بموت دماغه لغرسها في أجساد مرضى آخرين- كل هذا آخذ في الانتشار في بلادنا بصورة تدعو إلى التدبر في هذا القول، نظرًا لما في هذا الحكم من تعدٍّ على حقوق وحرمات الفرد المسلم التي شرعها الله تعالى له وأمر بحفظها، وليست هذه الرسالة طعنًا أو اتهامًا لأحد بالتواطؤ على ذلك معاذ الله، ولكن محاولة للتنبيه من غفلة اعترت البعض لما اعترته نشوة التقدم الطبي، وتوهم تناول التيسير الشرعي لمسائل لم تنشأ في بلادنا، وإنما نشأت في بيئات هي متقدمة علميًا ولكنها منحطة أخلاقيًا ومتنصلة من شرع السماء، ولئن أثمر ذاك التقدم العلمي نفعًا ما لفئة من المجتمع، فإن هذه الثمرة التي أغرت بالبعض منا ليست هي معيار الخطأ والصواب في نفس الأمر، بل إن معيار الخطأ والصواب يجب أن يكون دومًا شريعة الله الخالدة أعني الإسلام.

وعند النظر مثلًا في الولايات المتحدة الأمريكية والتساؤل عن سر الحاجة إلى تشخيص"موت الدماغ"في تلك البلاد - التي يستطيع المريض أو وصيه بحكم قانونها - أن يرفع أجهزة العلاج والإنعاش عن المريض، ولو لم يكن ميتًا دماغيًا فيهلك المريض برفع هذه الأجهزة، لما احتجت لمعرفة الجواب إلى كثير نظر، إذ أن الحاجة لهذا التشخيص هو أن ما يُسمى"موت الدماغ"هو الغطاء القانوني الوحيد المتلبس بلبوس العلم الذي يتم من خلاله تأمين مصدر رئيسي من مصادر الأعضاء البشرية، كي تروج هذه الصناعة الطبية التي لا تزال ممارستها تسترسل إلى حد التجارة بأعضاء البشر واستحلال دماء معصومة شرعًا، والله المستعان. ولما كان هذا الأمر الخطير يتعلق بأعظم الحرمات عند الله عز وجل، أعني حرمة النفس المسلمة التي أهدر الشرع لها حرمة الزمان كما في قوله تعالى:"الشهر الحرام بالشهر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت