فهرس الكتاب

الصفحة 4626 من 5925

كلمة صغيرة

خطة الطرق كما يسميها الصهاينة أو خطة الطريق كما يسميها العرب: هل

تكون مدخلًا لإحياء عملية السلام؟ إنها كسابقاتها من الخطط المعروفة داحضة

بكل المقاييس؛ لأنها تواجه صعوبات ليس من السهل التغلب عليها، ولكونها

تحمل العيوب ذاتها التي تعطي العدو حرية المناورة والرفض والتساهل حيال

مخالفاته المتكررة؛ هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فقد ساوت بين الجهاد

الفلسطيني والإرهاب الممقوت، ولاشتراطها وقف الجهاد والكفاح للمحتلين الذي

ضمنته الشرائع السماوية بل وحتى القوانين الدولية؛ فضلًا عما طالبت به من

ضرورة تفكيك البنى التحتية للمنظمات الجهادية الفلسطينية والتعاون مع العدو

لضمان أمنه. كما أن المسائل الجوهرية في الصراع مع العدو من مثل(موضوع

القدس)وإزالة المستعمرات وعودة اللاجئين فهي مؤجلة إلى المرحلة الأخيرة

لتناقش على طاولة المفاوضات.

كما أن الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة وما بعدها تستعد للانتخابات الجديدة

للتجديد للحكومة الحالية، ولا بد من مراعاة اليهود حتى لا يسقطوا الرئيس كما

أسقطوا والده حتى بعد انتصاره في حرب الخليج الثانية. والنغمة الجديدة في هذه

الخطة هو ما نص عليه بوش الابن أن (دولة العدو) هي دولة (يهودية) وهذا

يعني ألاَّ مجال لعودة اللاجئين مهما كانت المفاوضات. والأدهى والأمرُّ هو أن

الفلسطينيين في الداخل معرضون للترحيل في أي لحظة وبأي سبب ما دام أن

(الدولة يهودية) فلِمَ البقاء إذن؟ وللعلم فإن هذه الخطة التي طبل لها جُل العرب

والإعلام العربي هي من وضع (شارون) كما نشرت ذلك بعض الصحف

الصهيونية حيث أقنع بها الإدارة الأمريكية وتبنتها اللجنة الرباعية؛ والتحفظات

عليها ليست إلا ذرًا للرماد في العيون وإظهارًا للعالم أنهم يتنازلون لأجل السلام

المزعوم.

ليس لنا إلا الوحدة والاتحاد جميعًا لنكون يدًا واحدة، ويجب ألا نقبل

بالاستفراد بنا دولة وراء دولة، وإلا فحينها سنقول:(إنما أُكلت يوم أُكل الثور

الأبيض)لكن العزاء أن العاقبة للمتقين، وأن دولة الحق إلى قيام الساعة، ولا بد

من استمرار المقاومة الجهادية ما دام العدو يمارس العدوان نفسه؛ تلك المقاومة التي

أدمت الأعداء وزرعت الرعب في قلوبهم وزعزعت اقتصادهم وأبطلت خطط

التطرف الصهيوني، وأصبح معها شارون في مهب الريح؛ حيث لم يحقق ما وعد

به بالرغم من جبروته وعدوانه؛ فهل يعي ذلك المصدقون بأكاذيب يهود؟ ونقول

(للميرزا أبو مازن) : عليك الحذر؛ فقد ألغى اليهود خطة أوسلو التي هندستها معهم

وما بعدها من خطط؛ فلِمَ تكون حارسًا للعدو منفذًا لخططهم على حساب قضية

شعبك؟ لقد نقضوا العهود مع أنبيائهم؛ فهل ترى سيفون لك؟ ومحاولة قتل

الرنتيسي أكبر دليل.

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار مَنْ لم تزوِّدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت