الصفحة 504 من 579

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتعريفها فقال: عرفها حولًا , وهذا الأمر يدل على الوجوب , وهذا قول جمهور أهل العلم بأن تعريف اللقطة واجب ولا يحل لأحد أن يأخذها وينوي أخذها سواء يأخذها لنفسه بنية التملك أو أنه يأخذها ليحفظها لصاحبها إلا لأنه يعرفها فلابد من التعريف , التعريف واجب , كيف يكون التعريف؟ التعريف يكون أولًا من حيث المدة أنه يكون حولًا كاملًا , كما قال هنا عرفها حولًا.

الثاني: أنه يعرفها في الأمكنة التي يجتمع فيها الناس يعرفها بمعنى يذكرها للناس لعله يكون هناك من يعرفها فتكون له.

الثالث: في حكم الأخذ أخذ اللقطة هل من وجد لقطة ومن وجد مالًا ضائعًا هل يستحب له أخذه أو يكره له أخذه أو يباح له أخذه ثلاث أقوال لأهل العلم فمن قال أنه يباح له أخذه استدل بهذا الحديث لأنه بين - رضي الله عنه - وجد صرة مائة دينار فأخذها هذا أخذُ لمال ليس له , والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهي وإنما أمره بشيء فدل على الإباحة , وقال بعض أهل العلم إنه يكره له لأن هذا من جهة الورع أنه لا يحمل نفسه مال غيره فيكره له أن يأخذ ذلك هذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى وجماعة من أهل العلم والورع لأنه لا يعرض نفسه لشيء قد لا يستطيع عليه , قد لا يستطيع أنه يعرف , قد لا يستطيع أنه يقوم بحقها فحينئذ يكون أخذها ضررًا عليه في دينه.

والقول الثالث: يستحب أخذها وهو قول الشافعي وجماعة من أهل العلم وذلك في حق من علم من نفسه القدرة على تعريفها , القدرة أنه يستطيع أن يحفظها وأن يعرفها حتى يأتي صاحبها.

المسألة الرابعة: فيما دل عليه الحديث هنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بمعرفة الوعاء والوكاء والعدد (احفظ وعاءها , وعددها , ووكاءها) وهذا ذكرُ للصفات التي يجب على من التقط لقطة أن يعرفها بها , يعني ما يأخذها ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت