قال: (باب صيام أيام التشريق) فنفهم من التبويب أنه يميل إلى عدم التحريم؛ لأنه لو كان جازمًا بالتحريم لصرح به بالنهي، فقال: باب صيام أيام التشريق، وقوله ـ فيما سمعت ـ: (قال لي) هذه العبارة تكثر في البخاري بعدم التصريح بالتحديث يقول: (قال لي) ، (قال لنا) ولا يقول: حدثنا أو أخبرنا، وهذا في مواضع منها: أن يكون الخبر أثرًا موقوفًا كما هو الحال هنا في خبر عائشة أو في الأثر عن عائشة، لأنه موقوف.
قال: (قال لي) إذًا هي في منزله حدثنا وأخبرنا، لكن للتمييز ـ كما قال العلماء ـ عرف ذلك من عادته وطريقته بالاستقراء في صحيحه فهي تعليق موصول بل إنه مسند، لكن بعض العلماء يعبر عنه بالتعليق، لكن هو في الحقيقة مسند؛ لأن (قال لي) مثل حدثنا وأخبرنا.
ذكر عدة أثار في ذلك: أثر عائشة، وأنها كانت تصوم أيام التشريق، وأيام التشريق ـ كما هو معلوم ـ هي أيام منى الثلاثة، الحادي عشر والثاني عشر، والثالث عشر، سميت أيام التشريق لأنه كان يقدد فيها اللحم يشرب فيها اللحم يعني يقدد، وذلك ليدخروه لما بعده، بعض العلماء يرى أن أيام التشريق ثلاثة تبدأ من العاشر، والعاشر هو يوم النحر، والحادي عشر والثاني عشر، فيكون، تكون أيام التشريق يومان بعد يوم النحر لكن الصواب أنها ثلاثة وقد جاء النهي عن صيامها كما سمعت وجاء في حديث آخر أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى، والعلماء اختلفوا هل يجوز أن تصام أيام التشريق على قولين مشهورين:
الأول: أنه يجوز صيامها وهو قول مروي عن جماعة من السلف عائشة وعن عروة وعن بعض الصحابة، كعبد الله بن عمر وغيرهم وآخرون قالوا لا يجوز صيام أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي من كان متمتعًا وليس عنده قيمة الهدي فإنه يصوم في الحج إلى التاسع، في قول الله جل وعلا