حث عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حثًا أن لا يؤجر المرء أرضه إلى أخيه بل مادام أنها أرض باقية ولا تذهب عينها ولا تنقص فدله النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يمنح أخاه الأرض ليشتغل فيها لأنها باقية ولا تذهب عينها وليس عليه فيها خسارة، فالخلاصة في هذا الباب أن السلف اختلفوا في هذا، يعني الصحابة على هذه الأقوال منهم من رأى جواز كراء الأرض وإجارة الأرض بثمر بذهب أو فضة كما سيأتي يأخذ أجرته على أرضه بما يتفقان عليه، والقول الثاني أن هذا منهي عنه ومحرم وإنما يجوز البذل وأما أن تكري أرضًا بيضاء فإنه لا يجوز ذلك وإنما إذا كان في الأرض زراعة يراد لها السقي أو يراد لها البذر ويكون البذر من العامل فلا بأس أن يأخذ شيء على ما مر معنا في مباحث المساقاة والمزارعة، والقول الثالث هو أن هذا من باب الأفضلية وأن المرء يمنح أخاه ليعمل فيها لأن الأرض لا تذهب عينها وهذا توجيه ابن عباس، وتوجيه كثير أيضًا من السلف، وهذا القول الثالث هو الذي به تجتمع الأدلة لأن من أهل العلم من ذهب إلى نسخ جواز كراء الأرض وإلى أن كراء الأراضي محرم ولكن السلف عملوا بذلك، يعني الصحابة وأكروا الأراضي وشاع ذلك فيما بينهم من دون نكير فيكون توجيه أحاديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن كراء الأرض أفضل منه أن يمنح الرجل أخاه الأرض ليعمل فيها ثم إذا أراد المالك الأصلي أن ينتفع منها استردها وأخذها من صاحبه ولا يكري شيئًا لا ينقص ولا يتأثر مع الزمن، هذه أرض باقية، تراب وأرض وتربة ما يؤثر فيها الزراعة أو يؤثر فيها الاستفادة منها ببعض أنواع الاستفادة.
فإذن القول الذي عليه الجمهور أن هذا من باب الأفضلية وأما من قال أنه منسوخ ففيه نظر وإنما هذا من باب الأفضلية كما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما.