الصفحة 314 من 579

في الأخذ والرد بالقول، أو يقيم غيره مقام نفسه بأداء الحقوق. والوكيل يقوم مقام من وكله، والوكالة نوعان:

ـ وكالة مطلقة.

ـ وكالة مقيدة.

ومن محاسن الشريعة اعتبار الوكالة، والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بل النبي عليه الصلاة والسلام وكل غيره في البيع، ووكل غيره، يعني وكل في الشراء ووكل في البيع، والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ كان بعضهم يوكل بعضًا في الخصومات وفي التصرفات. وعلي ـ رضي الله عنه ـ وكل عقيلًا وكان يقول: إن للخصومة قحمًا ومهالك ويحضرها الشيطان فأكره أن أحضرها. فوكل عقيلًا.

المقصود أن باب الوكالة من محاسن الشريعة، والفرد من المسلمين قد يتنكب ويستنكف أن يقوم بالشيء بنفسه لا استكبارًا ولكن أحيانًا من جهة شرعية ـ مثل ما ذكر علي أن للخصومة قحمًا ومهالك وأن الشيطان يحضرها وأكره أن أحضرها ـ لأن فيها رد وفيها أخذ وفيها جدال، فيها كلام، ولا يناسب أن يكون أهل المقامات العالية أن يلوا هذه الأشياء بأنفسهم.

فإذًا الوكالة تكون في التصرفات القولية وكذلك تكون في التصرفات العملية. التصرفات العملية سواء منها ـ التصرفات القولية والعملية ـ منها ما هو شرعي، يعني منها ما هو في العبادات الشرعية ومنها ما هو في حقوق الناس.

فالوكالة إذًا تنقسم باعتبارات مختلفة إلى أقسام، فمن جهة موردها تكون في الأقوال والأعمال، وهي أيضًا تكون في الأمور الشرعية والأمور الدنيوية، وتكون في الأمور المالية وفي التصرفات البدنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت