فهؤلاء المنافقون أدعياء السلفية؛ إذا ثبت على أحد منهم إعانة الكفار - بأي إعانة - فهم كفار يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا، ولا تأخذكم في الله لومة لائم أبدا، ولا يخطر على بالكم أن هؤلاء يمكن أن يكونوا مسلمين، وأنه لا يجوز لنا قتلهم، فهؤلاء هم في حقيقتهم منافقون النفاق الأكبر، ولكن منعنا من قتلهم عدم ثبوت ما يدل عل كفرهم ظاهرا، فمتى ما ثبت ذلك فلا نتأخر أبدا في جز رؤوسهم قربة لله تعالى، كيف؟ والله تعالى يقول في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ، وقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .
فكل من يحرم جهاد الكفار الصائليين اليوم وينهى عنه؛ فهو منافق النفاق الأكبر، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَاقُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، وقال {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .
وحكم الله تعالى على من كان ديدنه ترك الجهاد الواجب بالنفاق والكفر، فقال: {وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَاذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ} ، أي من المنافقين.
وقال: {رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} ، وقال: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ، وقال: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} .
فكيف بمن يذم المجاهدين ويحرم جهاد الكفار الصائليين والمرتدين؟ ثم كيف بمن يقف في صف الكفار ويدافع عنهم بأنهم أهل عهد أو أمان وهو يرى حالهم مع المسلمين؟ فهذا أشد كفرا ونفاقا ممن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
فمثل هذا الصنف من ثبت عنه الوقوف في صف الكفار وإعانتهم على المسلمين؛ فهذا أحق بالقتل والتشريد من الكفار الأصليين، فالله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ