الصفحة 27 من 32

وبعد هذا التطواف السريع يمكن أن نخلص إلى جملة من النتائج، نُجملها فيما يلي:

أن العصرانية اتجاه يعمد إلى تطويع أحكام الدين ونصوصه إلى حاجات العصر، وعمدتهم في ذلك ما تؤديه إليه عقولهم مما يعتبرونه مصلحة يوجب تقديمها بحجة روح الإسلام، ومقاصد الدين وضرورياته، وأما جذورهم التاريخية فإنها ترجع إلى المعتزلة الذين عاصروا فترة ترجمة كتب الفلسفة اليونانية في عهد المأمون، وأخذوا عنها، وأما المدرسة العصرانية الحديثة في البلاد العربية فإنها تعود إلى جهود رجلين، هما: جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وأما موقفهم من القرآن وتفسيره؛ فإنهم يتهمون القرآن بأنه كلام جاهلي، وأنه يتقوّل على اليهود، وأنه سلطة تضيق على العقل مداركه، وأما في التفسير؛ فيشككون أحيانًا في ظواهر الآيات، ويميلون إلى أن المعنى الظاهر غيرمراد، كما يدعون إلى الاجتهاد في فهم النصوص، وعدم التسليم بأقوال السلف الواردة في تفسير الآيات، وأما السنة النبوية؛ فهم لا يتحرجون من ردِّ حديث ٍ في الصحيحين بحجة مخالفته للمعقول، كما أنهم يُخرجون أحاديث الآحاد من الاستدلال في جانب العقائد، ويطعنون في رواة الأحاديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت