ونحو ذلك، والمعاصرون يلقبون أهل السنة بالأصوليين، أو المتشددين المتزمتين.
وهم وإن شابهوا المعتزلة فيما سبق إلا أن المعتزلة أفضل منهم حالًا، ففيهم تعظيم للشريعة، وعبادة ظاهرة - وإن كانوا لا يخلون من زندقة - أما هؤلاء فهم بلا دين، فمن الطبيعي أن تجد أحدهم محافظًا على صلاة الجماعة، فإذا انتهج هذا المنهج لا تكاد تراه في المسجد، وتبدأ الآراء الغريبة تظهر في (اختياراته) ! فهو يرى سنية صلاة الجماعة، وسنية أخذ ما زاد عن القبضة من اللحية، وجواز إسبال الثياب لغير الخيلاء، وجواز كشف وجه المرأة، وغيرها من غرائب المسائل بدعوى التجديد والتنوير!
تعود نشأة المدرسة العصرانية الحديثة في البلاد العربية إلى جهود رجلين، هما: جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده [1] .
أما الأفغاني فهو جمال الدين بن صفدر بن علي بن محمد الأفغاني، المشهور بجمال الدين الأفغاني، ولد في أفغانستان سنة (1254) هـ، وتوفي في الآستانة عام (1315) هـ.
كان شخصًا غامضًا، إلا أنه بعد نشر كثير من الوثائق والدراسات حوله لم يعد هناك مجالٌ للشك في كونه شيعيًا إيرانيًا،
(1) انظر: العصرانيون: 34 ومابعدها، العصرانية قنطرة العلمانية: 8 ومابعدها.