الصفحة 8 من 86

ومن ذلك: حديثه عن قراءة: {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} ، وإحالته على كتاب له في تخريجها [1] ، ومنه: إيراده قراءة {ضَعْفٍ} ، {ضُعْفٍ} ، وقد ذكر أن بعضهم يزعم أن الضم إذا كان إعراب الكلمة فيه غير النصب، وأن الفتح فيه يكون مع النصب [2] .

ونراه يورد القراءات الشاذة، مثل قراءة: {صَوَافنَ فَإِذَا وَجَبَتْ} ، ثم يذكر ما فيها من قراءات ومعناها [3] .

وقد حفل كتابه بالمسائل النحوية والصرفية واللغوية، فنراه يبسط القول فيها، ويسوق آراء العلماء المذكورة فيها من غير ترجيح غالبًا، كما عُني كثيرًا بمسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، مع ترجيحه أحيانًا لبعضها.

ومما يميز هذا الكتاب أن الجريري كان حريصًا على ذكر السند في كل ما يورده من أخبار، وكان هذا سببًا في نقده كتاب (الكامل) للمبرد الذي لم يلتزم بذلك فيما يذكره من أخبار [4] ، كما انتقد أبا بكر الصولي (ت336هـ) في كتابه (الأنواع) ؛ لأنه جعله أبوابًا مبوبة، غير مستوفاة [5] ، ومع ذلك فقد أكثر الجريري من النقل عنه [6] ، وعن غيره من العلماء كابن دريد (ت321هـ) [7] ، وأبي علي الحسين الكوكبي (ت327هـ) [8] ، وأبى بكر محمد بن القاسم الأنباري (ت328هـ) [9] ، فجمع كتابه بين الأمالي العلمية في مختلف العلوم، كالنحو والصرف واللغة وغيرها مما يظهر بجلاء ما كان يتمتع به العلماء في القرن الرابع الهجري من شمول في المعرفة وموسوعية في الثقافة.

(1) انظر: الجليس الصالح 2/ 336، 398 - 399.

(2) السابق 3/ 259.

(3) السابق 3/ 352.

(4) الجليس 1/ 161.

(5) الجليس 1/ 162 - 163

(6) انظر: 1/ 232، 240، 304، 322، 323.

(7) انظر: 1/ 204، 213، 227، 239، 272، 301.

(8) انظر: 1/ 214، 231، 241، 251، 265، 269، 302

(9) انظر: 1/ 202، 214، 237، 271، 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت