وهكذا أنكر اليهود النبوة بعد اعترافهم بها ، وجحدوا الرسالة بعد إقرارهم لها ، وكذلك يفعلون في كل عهد ووعد ، فلا يستغرب اليوم من صنيعهم إلا من لا يعرف تاريخهم ! .
* وعندما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة كان الأنصار يخرجون كل يوم بعد صلاة الصبح إلى ظاهر المدينة يترقبون وصوله ويدخلون بيوتهم إذا اشتد الحر ، وكان اليهود يراقبون صنيع الأنصار في قلق واضطراب ، حتى إن أول من رأى رسول الله قادمًا إلى المدينة رجل من اليهود ، فصرخ اليهودى بأعلى صوته ، وأخبر النصار بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم كفروا بما أخبرتهم به كتبهم ، وجحدوا ما أقرت به - قبل ذلك - ألسنتهم !! .
* وقد واصل اليهود جحودهم وإنكارهم للحق - كما يفعلون اليوم - فقد روى البخارى قصة إسلام عبد الله بن سلام - رضى الله عنه - وكان حبرًا من كبار علماء اليهود ، ولما سمع بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه مسرعًا ، وألقى إليه أسئلة لا يعلمها إلا نبى فلما أجابه - صلى الله عليه وسلم - أعلن إيمانه وتصديقه ، ثم قال: يا رسول الله: إن اليهود قوم بهت !! إن علموا بإسلامى قبل أن تسألهم بهتونى عندك ! فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم ، فجاءت اليهود ، ودخل عبد الله بن سلام البيت ، واختبأ فيه ، فقال رسول الله:"أى رجل فيكم عبد الله بن سلام ؟"فقالوا: أعلمنا وابن أعلمنا ، وخيرنا وابن خيرنا ، وأفضلنا وابن أفضلنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"أفرأيتم إن أسلم عبد الله ؟"فقالوا: أعاذه الله من ذلك ( مرتين أو ثلاثًا ) ، فخرج إليهم عبد الله ، فقال: أشهد أن إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقالوا شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه !! فقال: يا معشر اليهود ، اتقوا الله ، فوالله الذى لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وأنه جاء بحق فقالوا: كذبت !!