الصفحة 57 من 81

وبمثل هذا المنهج القبيح ينكر اليهود كل عهد ووعد ، ويجحدون كل اتفاق وقعوه ، أو صلح أبرموه ‍!

ومع وجود الأدلة القاطعة والحجج الدامغة على صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبوته عند اليهود فإنه لم يدخل منهم في الإسلام سوى ( 29 ) رجلًا كان لهم شرف الصحبة في زمن النبوة ، وقد ذكرت أسماؤهم وتراجمهم في كتب طبقات الصحابة ، كـ"الإصابة"و"أُسد الغابة"وغيرها .

وبعد الهجرة النبوية عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاهدة مع يهود المدينة ، وكانت بنودها - كما ذكرتها كتب السيرة - على النحو الآتى:

1-إن يهود بنى عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهوللمسلمين دينهم كذلك لغير بنى عوف من اليهود .

2-وإن على اليهود نفقتهم ، وعلى المسلمين نفقتهم .

3-وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة .

4-وإن بينهم النصح والنصيحة ، والبر دون الإثم .

5-وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه .

6-وإن النصر للمظلوم .

7-وإن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين .

8-وإن يثرب حرام جوفها لأجل هذه الصحيفة .

9-وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده ، فإن مرده إلى الله عز وجل ، وإلى محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

10-وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها .

11-وإن بينهم النصر على من دهم يثرب ، على كل أناس حصتهم من جانبهم الذى قبلهم .

12-وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم .

ومع هذا العدل والإنصاف اللذين لا يعرف لهما مثيل في تاريخ الأمم المسلمة ، فلم تمضى مدة يسيرة على هذه المعاهدة حتى شرع اليهود في نقضها ، وعادوا إلى ما ألفوه من الغدر ، وما أشربته قلوبهم من الخيانة ونقض العهود ، كما يفعلون معنا اليوم سواء بسواء ‍!

فما أن انتصر المسلمون في غزوة بدر الكبرى حتى قال لرسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت