*وقبل أن يبعث الله عز وجل رسوله - صلى الله عليه وسلم - كان اليهود يعترفون بنبوته ، ويقرون برسالته !! وقد نقل ابن كثير عن ابن إسحاق عن أشياخ من الأنصار أنهم قالوا: كنا قد علونا اليهود قهرًا دهرًا في الجاهلية ونحن أهل شرك ، وهم أهل كتاب وهم يقولون: إن نبيًا سيبعث الآن نتبعه قد أظل زمانه فنقتلكم معه قتل عادٍ وإرم !! فلما بعث الله رسوله من قريش واتبعناه كفروا به .
ونقل أيضًا عن ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه قال: إن يهودًا كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقوون فيه ، فقال لهم معاذ بن جبل ، وبشر بن البراء ، وداود بن سلمة: يا معشر اليهود ، اتقوا الله
وأسلموه ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، ونحن أهل شرك ، وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته ، فقال سلام بن مشكم أخو بنى النضير: ما جاءنا بشئ نعرفه ، وما هو بالذى كنا نذكر لكم !! فأنزل الله في ذلك قوله: {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} [ البقرة: 89 ] ،
أى اليهود .
وقال أبو العالية: ( كانت اليهود تستنصر بمجمد - صلى الله عليه وسلم - على مشركى العرب يقولون: اللهم ابعث هذا النبى الذى نجده مكتوبًا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم ؛ فلما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدًا للعرب ، وهم يعلمون أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .