وكان المانع لليهود من دخول فلسطين التي كانت يسكنها العمالقة في ذلك الوقت هو الضعف والخوف ! فإنهم قوم جبناء ، لا تردعهم إلا القوة ، ولا يحملهم على الحق إلا السيف ، ولذلك قالوا: {يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} [المائدة:22] !! وحاول موسى - عليه السلام - جاهدا ، ولكن اليهود - كعادتهم دائما - تمردوا على نبيهم ، وقالوا له: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة:24] .
فتوجه موسى - عليه السلام - إلى ربه قائلًا: {رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة:25] ، والقوم الفاسقون هم بنو إسرائيل ، الذين نجاهم الله من فرعون وقومه ، وأراد أن يعزهم بطاعته فأذلوا أنفسهم بمعصيته ، فأنزل الله عليهم هذه العقوبة القاتلة ، وهى من جنس عملهم ، قال الله - عز وجل: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة:26] ، وهذا يعنى أن الله حرم على اليهود دخول فلسطين لمدة أربعين سنة ، ظلوا خلالهم تائهين في صحراء سيناء لا يخرجون منها , ولا يدخلون غيرها !!.
وقبل انقضاء مدة العقوبة الربانية كان موسى وهاون - عليهما السلام - قد ماتا ، وانتقلا إلى الرفيق الأعلى ، وتولى يوشع بن نون خلافة بنى إسرائيل ، وانتهت مدة العقوبة ، فقاد قومه لقتال العمالقة حتى هزمهم وأخرجهم من فلسطين ، وامتن الله عليهم بقوله: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [الأعراف:137] .