في سير الواقدي، في الجزء الخامس عشر: فَكُلُّ بَلَدٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً فَأَرْضُهَا وَدَارُهَا كَدَنَانِيرِهَا وَدَرَاهِمِهَا وَهَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي خَيْبَرَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ [1] .
وباتفاق لا يجوز للإمام أنْ يترك لهم الدنانير والدراهم في معاملة عقد الذمة، فكذا لا يجوز / أن يترك لهم الكنائس، وقد ملكها المسلمون لأجل13 أعقد الذمة، ثم تركها لهم لا يجوز أنْ يكون على وجه الهبة لِما لا يخفى، ولا على وجه المعاوضة، لأجل عقد الذمة، لأنّ البذل يكون منهم لا منَّا، فلم يبق إلاّ جعلها مرصدة لهم لأجل المصلحة، وملك الغانمين لا يجوز أن يُعطّل عليهم؛ لأجل وجه المصلحة، ولهذا لمَّا اختلف قول الشافعي في كون أراضي الفيء تكون موقوفة ن لم يختلف في أنّ ما فُتح عنوة لا يكون موقوفا، وعمر رضي الله عنه إنما وقف أرض السواد إن قيل إنها وقف ن بعد استطابة قلوب الغانمين، أو لاجتهاد رآه، وهو قوله [2] : لولا آخر المسلمين لقسمت الأراضي كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأجل ذلك، والله أعلم.
(1) الأم / كتاب الحكم في قتال المشركين، ومسألة مال الحربي
(2) توقف عمر رضي الله عنه في قسمة سواد العراق حفظًا لمصلحة الجماعة وأجيال الأمة المستقبلة قائلًا: «لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم» ووجه الاستدلال هنا أن عمر رضي الله عنه نظر إلى مصلحة الأجيال القادمة التي قد لا تحظى بما يقيم أودها إذا قسمت الأراضي بين الفاتحين فقط؛ مما يحصر المال في أيدي فئة معينة تتوارثه دون الآخرين، وهذا مناف لمقصد العدل الذي ما أنزلت الشرائع وأرسلت الرسل إلا لإقامته وتحقيقه.
البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الخمس، باب الغنيمة لمن شهد الوقعة 4/ 513 - 514.