الصفحة 29 من 37

وقد آن لنا ذكر ما تقدم الوعد به من سؤال، هو عمدة مَن قام في نُصرتهم من أهل الإسلام، وفاء بما التزم لهم من الأمان، فنقول: فإنْ قيل: احتمال الحدوث بعد الفتح أو قبله لا ينكر، وكذا احتمال كون البلاد فُتحت صلحا أو عنوة لا ينكر، وعى تقدير أن تكون قد فُتحت صلحا، وكانت البيَع والكنائس إذ ذاك بهذا المكان موجودة، ووقع الصلح عليها، فلا يجوز هدمها، وعلى تقدير خلافه، ينعكس الحكم، فقد دار الأمر بين احتمالين: أحدهما يقتضي الهدم، واخر يقتضي الإبقاء، وجهل الحال، والظاهر فيما دار بين احتمال الجواز / وهو كونه وضع بحق، واحتمال عدم الجواز، وهو كونه وضع 17 أعدوانا، أنه يُحمل على أنه وضع بحق، وشاهد ذلك من قول الأصحاب دعواهم أنه إذا أُضيفت جذوع [1] على حائط [2] ، وجُهل الحال في وضعها، لا يزال حملا لها على أنها وضعت بحق، ويؤيد ذلك أيضا أنه إذا قال صاحب الدَّابة لشخص: غصبتها، وقال منازعه: لا إنك أعرتنيها، كان القول قوله في عدم الغصب، لأنّ الظاهر من البدء أنها بحق، ومُدَّعي الغصب يدّعي خلاف الظاهر، وقد نقل المزني [3]

(1) الجِذْعُ: واحد جُذوع النخلة، وقيل: هو ساق النخلة، والجمع أَجذاع وجُذوع. لسان العرب (جذع)

(2) الحائطُ: الجِدار لأَنه يَحُوطُ ما فيه، والجمع حِيطانٌ، قال سيبويه: وكان قِياسُه حُوطانًا، وحكى ابن الأَعرابي في جمعه حِياطٌ كقائمٍ وقِامٍ، إِلا أَن حائطًا قد غلب عليه الاسم فحكمه أَن يكسّر على ما يكسر عليه فاعل إذا كان اسمًا؛ قال الجوهري: صارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. لسان العرب (حوط)

(3) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق بن مسلم بن نهدلة بن عبد الله المصري. كان المزني زاهدا عالما مجتهدا مناظرا محجاجا غواصا على المعاني الدقيقة. له: الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر والمنثور، والمسائل المعتبرة، والترغيب في العلم، وكتاب الوثائق .. قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي، توفي المزني بمصر ودفن يوم الخميس آخر شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين، قال البيهقي: يقال كان عمره سبعا وثمانين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت