قلتُ: الإلزام صحيح، لكنّ النصّ في مسألة / الدابَّة قد قال 22 ب بعض الأصحاب إنّ المزني غلط فيه، وقطع بأنّ القول قول المالك، وهذا ما صححه ابن الصباغ، وكذا القاضي أبو الطيب في آخر باب الإجارة، لكنه حكى إنّ الربيع [1] قال، حيث حكى ما نقله المزني إنه مرجوع عنه لأجل ذلك، والله أعلم.
قال الغزالي إنّ هذا الطريق هو الذي عليه أكثر الأصحاب، وإنه الأولى وبذلك يتم الجواب، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، والمرجو إذ ذاك لخفيف الحساب، وإعطاء جزيل الثواب، والمسامحة في موقف العتاب، عند نشر الكتاب ثمَّة، ورحمته، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
(1) الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي، مولاهم أبو محمد المصري المؤذن. صاحب الإمام الشافعي، ولد سنة أربع وسبعين ومائة واتصل بخدمة الشافعى وحمل عنه الكثير وحدث عنه به، كان مؤذنا بالمسجد الجامع بفسطاط مصر المعروف اليوم بجامع عمرو بن العاص، كان الشافعى يحبه وقال له يوما: ما أحبك إلى! وقال: ما خدمنى أحد قط ما خدمنى الربيع بن سليمان، وقال له يوما: يا ربيع لو أمكننى أن أطعمك العلم لأطعمتك وقال أيضا: الربيع راويتي، وقال فيه أيضا: إنه أحفظ أصحابي. رحل الناس إليه من أقطار الأرض لأخذ علم الشافعي ورواية كتبه، قال القضاعي: والربيع آخر من روى عن الشافعي في مصر. أملى الحديث بالجامع الطولوني وهو أول من أملى به، ووصله أحمد بن طولون بجائزة سنية. مات يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لإحدى وعشرين ليلة خلت من شوال سنة سبعين ومائتين. طبقات الشافعية الكبرى 2/ 105، طبقات الحفاظ للسيوطي 1/ 94، تهذيب التهذيب 2/ 213، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 2