الصفحة 13 من 37

من أصحابنا ما يقرُب من ذلك، إذ قال فيما حكاه الإمام عنه: إنّ الرَّجُل من السفلة إذا ادّعى معاملة رجل عظيم القدر في أمر يبعد وقوعه، فدعواه مردودة، ومثل ذلك بما إذا ادّعى الرجل الخسيس أنه أقرض مَلِكا مالا، أو نكح ابنته، أو استأجره لسياسة دوابه، أو ما جرى هذا المجرى، وهذا منه غلوٌّ / في 8 أاتِّباع الظّهور، لم يوافقه عليه غيره من الأصحاب، لأجل إطلاق الخبر، وإنما ذكرته ليُعلم.

وإنْ قلتَ إنّ المدعي مَن يُخلى وسكوته، فيجوز أنْ يقال: إنّ أهل الشقاق هم المدَّعون أيضا، ويجوز أنْ يقال بخلافه، وحينئذ فيكون قد توافق على أنهم مدّعون قولان، وقضية ترجيح قبول قول المرأة في المسألة السالفة، ليوافق قولين من أقوال الشافعي على أنّ المُدعي هو الزوج أنْ يكون ذلك هو المرجَّح في المعاندين أيضا، بل أوْلى، لأنه لم يظهر القطع بأنَّا إذا قلنا إنّ المدعي هو الذي يخلى وسكوته، لا يكون كذلك بالجملة، فمن ذلك يُخرّج أنّ للشافعي ـ رحمه الله ـ بمقتضى أصله هذا قولين في أنهم مُدَّعون، أو مُدعىً عليهم، فإنْ قلنا: هم المدعون، وجب عليهم إقامة الحجة على ما يذكرونه / عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (لكنْ البيّنَةُ عًلَى المُدَّعِي) وإن قلنا: 8ب إنهم مُدَّعى عليهم، كانت الحجة علينا، وسنذكرها إنْ شاء الله تعالى.

فإنْ قيل: القولان للشافعي في حدّ المُدعِي والمدعَى عليه إنما هما إذا كان الكلام في شيء ليس في يد واحد منهما، أمَّا إذا كان في يد أحد المتكالمين فهو المُدعَى عليه جزما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت