الصفحة 12 من 37

قال الشافعي ـ رحمه الله ـ وجُلّ [1] أصحابه: إنّ الرجل إذا طلق امرأته، واتفقا على وجود صورة ما تنقضي به العِدة في وقت بعينه، وقال الزوج: كنتُ راجعتُ قبل ذلك، أنّ القول قول المرأة في عدم الرجعة، لأنّ الأصل عدمها في ذلك الزمان، فلو أنهما اتفقا على وجود صور ما تحصُل به الرجعة في وقت معين، وقالت المرأة: كانت عدتي قد انقضت قبل ذلك، وأمكن أنْ يكون ذلك، أنّ القول قول الزوج، مع أنّ الشرع جعل قولها مقبولا في انقضاء عدتها، وما ذاك أيضا كما قالوا، إلاّ أنّ الأصل عدم الانقضاء في الزمان الماضي، فيُبنى الحكم عليه، وقالوا أيضا: إذا غَصَبَ إنسانٌ عبدًا، وتلف في يده، واختلفا في قيمته / فقال مالكه: كان كامل7أالأعضاء حين الغصب، وقال الغاصب: بل كان بعض أطرافه قد زال، أنّ القول قول المالك على الأصح، وما ذاك إلاّ نظرا للأصل، وإذا لاحظت ذلك، وجدت اعتماد الأصول عندنا في الفروع أمرا بيّنا، وإنْ قلنا: إنّ المُدَّعِي مَن يَدَّعي خلاف الظاهر، فأهل العناد هم المدَّعون أيضا، لأنّ الظاهر من حال ملكٍ مَغربي مالكي، نشأ في بلاد ليس فيها بَيعة، ولا كنيسة، ولا ما يُشاكل ذلك، وقد تملك مملكة جديدة، وأراد أن يُنشيء بها بلدةً يستوطنها، وتُعرفُ به، وتُنسب إليه، إنْ لا يفعل ذلك في محل يكون به شىء من ذلك، كيف، وما رُبِّي عليه وألفه يأباه، وطبعه ينفر منه ويقلاه، والبُعد من الكفار مندوب إليه، ومحثوث عليه / والمغاربة إلى اتّباع السنن مائلون، وعن خلافها حائدون، 7 ب ولمجاهرة الكفَّار بالمعاداة مُظهرون، وهذا دأب كل ذي طبع سليم، وحَبْر عليم، وقد حُكي عن الإمام مالك بن أنس ـ رحمه الله ـ أَنه قوِيَ عنده اتباع الظهور، فقال: لا تُسمع دعوى الخسيس على الشريف، إذا لم يكن بينهما سبب في الظاهر يكذبه في دعواه، وحُكي عن أبي سعيد الاصطخري [2]

(1) كُتب / أو جل أصحابه.

(2) أبو سعيد الإصطخري: أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل الإصطخري الفقيه الشافعي؛ كان من نظراء أبي العباس ابن سريج وأقران أبي علي ابن أبي هريرة، وله مصنفات حسنة في الفقه منها كتاب الأقضية، وكان قاضي قم، وتولى حسبة بغداد، وكان ورعًا متقللًا، واستقضاه المقتدر على سجستان فسار إليها فنظر في مناكحاتهم فوجد معظمها على غير اعتبار الولي، فأنكرها وأبطلها عن آخرها. وكانت ولادته في سنة أربع وأربعين ومائتين، وتوفي في جمادى الآخرة يوم الجمعة ثاني عشرة، وقيل رابع عشرة، وقيل مات في شعبان سنة ثمان وعشرين وثلثمائة. وفيات الأعيان 2/ 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت