الصفحة 14 من 37

قلت: لا أُسلِّم ذلك، بل كلامه مطلق، وتخريج أصحابه الخلاف في مسألة إسلام الزوجين على الخلاف المذكور، يؤيد ذلك، فإنّ الزوجة بالنسبة إلى النكح في حكم مَن هي في يد الزوج، بل قد بالغ ابن الحداد المصري [1] فقال: لو كان في يد إنسان صغيرة، فادّعى زوجيتها، جُعل القول قوله، كما لو ادعى رِقّها، وهي مجهولة الحُريَّة، لكن هذا القول منه مستبعد / وأيضا فقد قال 9 أالأصحاب: إنّ قبول قول المُودع في التلف ونحوه على خلاف القياس، لأنه مدعٍ، وقولهم ذلك يدل على أنّ الدعوى تكون ممن العين في يده، وإنْ قيل المراد باليد اليد الشرعية، وهي على الوديعة للمالك، قلت: حينئذ تخرجُ المسألة من أيديكم، لأنّ النزاع بيننا وبين أهل العناد في أنّ اليد الشرعية، هل وجدت أم لا؟

(1) محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو بكر ابن الحداد الكناني المصري شيخ الشافعية بالديار المصرية ولد يوم موت المزني في رمضان سنة أربع وستين وأخذ الفقه عن أبي سعيد محمد بن عقيل الفريابي ومنصور الفقيه وغيرهما وجالس أبا إسحاق المروزي ودخل بغداد سنة عشر وأخذ عن ابن جرير وشاهد الإصطخري والصيرفي وفاته ابن سريج واشتد أسفه على ذلك وكان كثير العبادة قال المسبحي كان فقيها عالما كثير الصلاة والصيام يصوم يوما ويفطر يوما ويختم القرآن في كل يوم وليلة قائما مصليا وكان نسيج وحده في حفظ القرآن واللغة والتوسع في علم الفقه وكان عالما أيضا بالحديث والأسماء والرجال والتأريخ له كتاب أدب القضاء في أربعين جزءا وكتاب الباهر في الفقه في نحو مائة جزء وكتاب جامع الفقه والمولدات وهو كتاب الفروع وهو صغير الحجم شرحه الأئمة واعتنوا به وقد ولي قضاء مصر نيابة توفي في المحرم سنة أربع وقيل خمس وأربعين وثلاثمائة. طبقات الشافعية ـ ابن قاضي شهبة 1/ 130 ـ 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت