قد اختلفت / نصوص الشافعي ـ رحمه الله ـ في حدِّ المُدَّعي الذي /5 أ/ قال صلى الله عليه وسلم إنه يحتاج إلى البينة، والمُدَّعى عليه الذ لا يحتاج إليها، فنقل عنه أصحابه، ومنهم صاحب الإبانة [1] أنه قال مرة المُدَّعِي: هو الذي يدَّعي خلاف الأصل، والمُدَّعَى عليه: مَن يكون قوله على وِفق الأصل، وقال مرة: هو الذي يدّعي خلاف الظاهر، والمُدَّعى عليه: مَن يوافق قوله الظاهر، وقال مرة: مَن يُخلّى وسكوته، والمدَّعى عليه مَن لا يُخلّى وسكوته، وقد حكى ذلك كله الغزالي [2]
(1) الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري.
(2) الغزالي: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد حجة الإسلام زين الدين أبو حامد الطوسي الفقيه الشافعي. كانت ولادته في سنة خمسين وأربع مائة وقيل سنة إحدى وخمسين بالطابران، لم يكن في آخر عصره مثله، اشتغل في مبدأ أمره بطوس، ثم قدم نيسابور واختلف إلى دروس أمام الحرمين لقي نظام الملك فأكرمه وعظمه وفوض إليه الوزير تدريس النظامية، ثم ترك جميع ما كان فيه في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وأربع مائة وسلك طريق التزهد والانقطاع وحج فلما رجع توجه إلى الشام فأقام في مدينةدمشق مدة، ثم توجه إلى القدس ثم قصد مصر وأقام بالاسكندرية مدة، ثم عاد إلى وطنه بطوس وصنف بها كتبًا نافعة ثم عاد إلى نيسابور وألزم بتدريس النظامية بعد معاودات ثم ترك ذلك وأقام بوطنه واتخذ خانقاه للصوفية ومدرسة للمشتغلين بالعلم في جواره ووزع أوقاته على وظائف الخير، وأما مصنفاته فمنها كتاب أحياء علوم الدين وهو من أجل الكتب وأعظمها، ومن مصنفاته البسيط والوسيط وهو عديم النظير في بابه، والوجيز والخلاصة، ومن مصنفاته المستصفى في أصول الفقه، وغيرها، توفي يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمس مائة بالطابران. الوافي بالوفيات، ص 598 ـ 604 / قرص الموسوعة الشعرية ..