قال القرطبي رحمه الله: فتفكر الآن فيما يحل بك من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقته ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيضها وقد كلفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك واضطراب قلبك وتزلزل قدمك،وثقل ظهرك بالأوزار فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته، واضطررت إلى أن ترفع القدم الثاني، والخلائق بين يديك، يزلون ويعثرون، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف، والكلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف ينكسون، فتسفل إلى جهة النار رؤوسهم، وتعلو أرجلهم، فياله من منظر ما أفظعه، ومرتقى ما أصعبه، ومجاز ما أضيقه.
وبعد هذا يا أخي هل فكرت في حالك ومآلك، وماذا سيكون مصيرك، فإما سعادة لا شقاء بعدها أبدًا، وإما شقاءً لا سعادة بعده أبدًا، واعلم أن دين الإسلام بشرائعه، وأحكامه وحدوده، هو الصراط المستقيم في هذه الدنيا فمن تعدى حدوده هنا فسيتعدى حدود الصراط يوم القيام، وبقدر ثباتك أيها العبد على هذا الصراط يكون ثباتك يوم القيامة هذه بتلك جزاءً وفاقًا وما ربك بظلام للعبيد، فاحرصوا على التمسك بدينكم والمحافظ على أركانه وواجباته وسننه، واحذروا من كل ما يخالفه.