الصفحة 26 من 162

فإن العارفين كلهم مجمعون على أن التوفيق ألا يكلك الله تعالى إلى نفسك والخذلان أن يكلك الله تعالى إلى نفسك فمن أراد الله به خيرًا فتح له باب الذل والانكسار ودوام اللجوء إلى الله تعالى والافتقار إليه ورؤية عيوب نفسه وجهلها وظلمها وعدوانها ومشاهدة فضل ربه وإحسانه ورحمته وجوده وبره وغناه وحمده .

فالعارف سائر إلى الله تعالى بين هذين الجناحين ولا يمكنه إن يسير إلا بهما فمتى فاته واحد منهما فهو كالطير الذي فقد أحد جناحيه .

قال شيخ الإسلام [ العارف يسير إلى الله بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل ] .

وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) البخاري .

فجمع في قوله صلى الله عليه وسلم ( أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي ) بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل .

فمشاهدة المنة توجب له المحبة والحمد والشكر لولي النعم والإحسان ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبة في كل وقت .

مدار العبودية والعبودية مدارها على قاعدتين هما أصلهما:

حب كامل وذل تام

ومنشأ هذين الأصلين المتقدمين هما مشاهدة المنة التي تورث المحبة ومطالعة عيب النفس والعمل التي تورث الذل التام وإذا كان العبد قد بنى سلوكه إلى الله تعالى على هذين الأصلين لم يظفر عدوه به إلا على غرة وغفلة وما أسرع ما ينعشه الله عز وجل ويجبره ويتداركه .

عوامل استقامة القلب

وإنما يستقيم له هذا باستقامة قلبه وجوارحه فاستقامة القلب بشيئين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت