فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 2003

يخجل الداعون إليه من إعلان أن هدفهم الأخير هو تحطيم كل القوى التي تقف في سبيله ; لإطلاق الحرية للناس أفرادا في اختياره . .

إنه حين تكون المذاهب التي يتبعها الناس مذاهب بشرية من صنع العبيد ; وحين تكون الأنظمة والشرائع التي تصرف حياتهم من وضع العبيد أيضا . فإنه في هذه الحالة يصبح لكل مذهب ولكل نظام الحق في أن يعيش داخل حدوده آمنا , ما دام أنه لا يعتدي على حدود الآخرين , ويصبح من حق هذه المذاهب والأنظمة والأوضاع المختلفة أن تتعايش وألا يحاول أحدها إزالة الآخر !

فأما حين يكون هناك منهج إلهي وشريعة ربانية , ووضع العبودية فيه لله وحده ; وتكون إلى جانبه مناهج ومذاهب وأوضاع من صنع البشر العبودية فيها للعباد . .

فإن الأمر يختلف من أساسه . ويصبح من حق المنهج الإلهي أن يجتاز الحواجز البشرية ; ويحرر البشر من العبودية للعباد ; ويتركهم أحرارا في اختيار العقيدة التي يختارونها في ظل الدينونة لله وحده .

والمهزومون الذين يحاولون أن يلووا أعناق النصوص ليا ليخرجوا من الحرج الذي يتوهمونه في انطلاق الإسلام وراء حدوده الأولى ليحرر البشر في الأرض كلها من العبودية لغير الله . ينسون هذه الحقيقة الكبرى . .

وهي أن هناك منهجا ربانيا العبودية فيه لله وحده يواجه مناهج بشرية العبودية فيها للعبيد !!!

إن للجهاد المطلق في هذا الدين مبرراته النابعة من ذات المنهج الإلهي ; فليراجعها المهزومون الذين يحملون هزيمتهم وضعفهم على هذا الدين . لعل الله أن يرزقهم القوة من عنده ; وأن يجعل لهم الفرقان الذي وعد به عباده المتقين !

إن هذا الدين إعلام لمن لا يعلمون , وإجارة لمن يستجيرون , حتى من أعدائه الذين شهروا عليه السيف وحاربوه وعاندوه . .

ولكنه إنما يجاهد بالسيف ليحطم القوى المادية التي تحول بين الأفراد وسماع كلام الله ; وتحول بينهم وبين العلم بما أنزل الله ; فتحول بينهم وبين الهدى , كما تحول بينهم وبين التحرر من عبادة العبيد ; وتلجئهم إلى عبادة غير الله . . ومتى حطم هذه القوى , وأزال هذه العقبات , فالأفراد - على عقيدتهم - آمنون في كنفه ; يعلمهم ولا يرهبهم ويجيرهم ولا يقتلهم ; ثم يحرسهم ويكفلهم حتى يبلغوا مأمنهم . .

هذا كله وهم يرفضون منهج الله !

وفي الأرض اليوم أنظمة ومناهج وأوضاع من صنع العبيد ; لا يأمن فيها من يخالفها من البشر على نفسه ولا على ماله ولا على عرضه ولا على حرمة واحدة من حرمات الإنسان ! ثم يقف ناس يرون هذا في واقع البشر وهم يتمتمون ويجمجمون لدفع الاتهام الكاذب عن منهج الله بتشويه هذا المنهج وإحالته إلى محاولة هازلة قوامها الكلام في وجه السيف والمدفع في هذا الزمان وفي كل زمان !

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت