فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 2003

إنها الإيمان . والتوكل . واجتناب كبائر الإثم والفواحش . والمغفرة عند الغضب . والاستجابة لله . وإقامة الصلاة . والشورى الشاملة . والإنفاق مما رزق الله . والانتصار من البغي . والعفو . والإصلاح . والصبر .

فما حقيقة هذه الصفات وما قيمتها ? يحسن أن نبين هذا ونحن نستعرض الصفات في نسقها القرآني .

إنه يقف الناس أمام الميزان الإلهي الثابت لحقيقة القيم . والقيم الزائلة القيم الباقية ; كي لا يختلط الأمر في نفوسهم , فيختل كل شيء في تقديرهم . ويجعل هذا الميزان مقدمة لبيان صفة الجماعة المسلمة:

(فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا , وما عند الله خير وأبقى) . .

إن في هذه الأرض متاعًا جذابًا براقًا , وهناك أرزاق وأولاد وشهوات ولذائذ وجاه وسلطان ; وهناك نعم آتاها الله لعباده في الأرض تلطفا منه وهبة خالصة , لا يعلقها بمعصية ولا طاعة في هذه الحياة الدنيا . وإن كان يبارك للطائع - ولو في القليل - ويمحق البركة من العاصي ولو كان في يده الكثير .

ولكن هذا كله ليس قيمة ثابتة باقية . إنما هو متاع . متاع محدود الأجل . لا يرفع ولا يخفض , ولا يعد بذاته دليل كرامة عند الله أو مهانة ; ولا يعتبر بذاته علامة رضى من الله أو غضب . إنما هو متاع . (وما عند الله خير وأبقى) . .

خير في ذاته . وأبقى في مدته . فمتاع الحياة الدنيا زهيد حين يقاس إلى ما عند الله , ومحدود حين يقاس إلى الفيض المنساب . ومتاع الحياة الدنيا معدود الأيام . أقصى أمده للفرد عمر الفرد , وأقصى أمده للبشرية عمر هذه البشرية ; وهو بالقياس إلى أيام الله ومضة عين أو تكاد .

وبعد تقرير هذه الحقيقة يأخذ في بيان صفة المؤمنين الذين يذخر الله لهم ما هو خير وأبقى . .

ويبدأ بصفة الإيمان: (وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا) . .

وقيمة الإيمان أنه معرفة بالحقيقة الأولى التي لا تقوم في النفس البشرية معرفة صحيحة لشيء في هذا الوجود إلا عن طريقها . فمن طريق الإيمان بالله ينشأ إدراك لحقيقة هذا الوجود , وأنه من صنع الله ; وبعد إدراك هذه الحقيقة يستطيع الإنسان أن يتعامل مع الكون وهو يعرف طبيعته كما يعرف قوانينه التي تحكمه . ومن ثم ينسق حركته هو مع حركة هذا الوجود الكبير , ولا ينحرف عن النواميس الكلية فيسعد بهذا التناسق , ويمضي مع الوجود كله إلى بارىء الوجود في طاعة واستسلام وسلام . وهذه الصفة لازمة لكل إنسان , ولكنها ألزم ما تكون للجماعة التي تقود البشرية إلى بارىء الوجود

وقيمة الإيمان كذلك الطمأنينة النفسية , والثقة بالطريق , وعدم الحيرة أو التردد , أو الخوف أو اليأس . وهذه الصفات لازمة لكل إنسان في رحلته على هذا الكوكب ; ولكنها ألزم ما تكون للقائد الذي يرتاد الطريق ,ويقود البشرية في هذا الطريق . وقيمة الإيمان التجرد من الهوى والغرض والصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت