فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 2003

لقد هلكت عاد لأنهم اتبعوا أمر كل جبار عنيد . .

هلكوا مشيعين باللعنة في الدنيا وفي الآخرة:

(وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة) . .

ثم لا يتركهم قبل أن يسجل عليهم حالهم وسبب ما أصابهم في إعلان عام وتنبيه عال:

(ألا إن عادا كفروا ربهم) . .

ثم يدعو عليهم بالطرد والبعد البعيد:

(ألا بعدا لعاد قوم هود) . .

بهذا التحديد والإيضاح والتوكيد . كأنما يحدد عنوانهم للعنة المرسلة عليهم حتى تقصدهم قصدا:

.. (ألا بعدا لعاد قوم هود) !!!

تعقيب على قصة هود

ونقف وقفات قصيرة أمام ما تلهمه قصة هود مع قومه في سياق هذه السورة , قبل أن ننتقل منها إلى قصة صالح . ذلك أن استعراض خط سير الدعوة الإسلامية على هذا النحو إنما يجيء في القرآن الكريم لرسم معالم الطريق في خط الحركة بهذه العقيدة على مدار القرون . .

ليس فقط في ماضيها التاريخي , ولكن في مستقبلها إلى آخر الزمان . وليس فقط للجماعة المسلمة الأولى التي تلقت هذا القرآن أول مرة . وتحركت به في وجه الجاهلية يومذاك ; ولكن كذلك لكل جماعة مسلمة تواجه به الجاهلية إلى آخر الزمان . .

وهذا ما يجعل هذا القرآن كتاب الدعوة الإسلامية الخالد ; ودليلها في الحركة في كل حين .

ولقد أشرنا إشارات سريعة إلى اللمسات القرآنية التي سنعيد الحديث عنها كلها تقريبا . ولكنها مرت في مجال تفسير النصوص القرآنية مرورا عابرا لمتابعة السياق . وهي تحتاج إلى وقفات أمامها أطول في حدود الإجمال:

نقف أمام الدعوة الواحدة الخالدة على لسان كل رسول وفي كل رسالة . . دعوة توحيد العبادة والعبودية لله , المتمثلة فيما يحكيه القرآن الكريم عن كل رسول: (قال:يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) . .

ولقد كنا دائما نفسر"العبادة"لله وحده بأنها"الدينونة الشاملة"لله وحده . في كل شأن من شؤون الدنيا والآخرة . ذلك أن هذا هو المدلول الذي تعطيه اللفظة في أصلها اللغوي . . فإن"عبد"معناها:دان وخضع وذلل . وطريق معبد طريق مذلل ممهد . وعبده جعله عبدا أي خاضعا مذللا . .

ولم يكن العربي الذي خوطب بهذا القرآن أول مرة يحصر مدلول هذا اللفظ وهو يؤمر به في مجرد أداء الشعائر التعبدية . بل إنه يوم خوطب به أول مرة في مكة لم تكن قد فرضت بعد شعائر تعبدية !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت