فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 2003

تجمعًا قوميًا استغلاليًا ; يقوم على أساس سيادة القومية الإنجليزية , واستغلال المستعمرات التي تضمها الإمبراطورية . .

ومثله الإمبراطوريات الأوربية كلها:الإمبراطورية الأسبانية والبرتغالية في وقت ما , والإمبراطورية الفرنسية . .

وكلها في ذلك المستوى الهابط البشع المقيت !

وأرادت الشيوعية أن تقيم تجمعًا من نوع آخر , يتخطى حواجز الجنس والقوم والأرض واللغة واللون . ولكنها لم تقمه على قاعدة"إنسانية"عامة . إنما أقامته على القاعدة"الطبقية". . فكان هذا التجمع هو الوجه الآخر للتجمع الروماني القديم . . هذا تجمع على قاعدة طبقة"الأشراف"; وذلك تجمع على قاعدة طبقة"الصعاليك" [ البروليتريا ] والعاطفة التي تسوده هي عاطفة الحقد الأسود على سائر الطبقات الأخرى !

وما كان لمثل هذا التجمع الصغير أن يثمر إلا أسوأ ما في الكائن الإنساني . .

فهو ابتداء قائم على أساس إبراز الصفات الحيوانية وحدها وتنميتها وتمكينها باعتبار أن"المطالب الأساسية"للإنسان هي"الطعام والمسكن والجنس"- وهي مطالب الحيوان الأولية - وباعتبار أن تاريخ الإنسان هو تاريخ البحث عن الطعام !!!

لقد تفرد الإسلام بمنهجه الرباني في إبراز أخص خصائص الإنسان وتنميتها وإعلائها في بناء المجتمع الإنساني . . وما يزال مفردًا . .

والذين يعدلون عنه إلى أي منهج آخر , يقوم على أية قاعدة أخرى من القوم أو الجنس أو الأرض أو الطبقة . . إلى آخر هذا النتن السخيف هم أعداء الإنسان حقًا !

هم الذين لا يريدون لهذا الإنسان أن يتفرد في هذا الكون بخصائصه العليا كما فطره الله ; ولا يريدون لمجتمعه أن ينتفع بأقصى كفايات أجناسه وخصائصها وتجاربها في امتزاج وتناسق . . وهم في الوقت ذاته يسبحون ضد التيار ; ويعملون ضد خط الصعود الإنساني ; ليعودوا بالإنسان إلى التجمع على مثل ما تتجمع عليه"البهائم"من الحظيرة والكلأ !

بعد أن رفعه الله إلى ذلك المقام الكريم الذي يتجمع فيه على ما يليق أن تتجمع عليه"الناس"!

وأعجب العجب أن يسمى التجمع على خصائص الإنسان العليا تعصبًا وجمودًا ورجعية , وأن يسمى التجمع على مثل خصائص الحيوان تقدمًا ورقيًا ونهضة ; وأن تقلب القيم والاعتبارات كلها ; لا لشيء إلا للهروب من التجمع على أساس العقيدة . .

خصيصة الإنسان العليا . .

ولكن الله غالب على أمره . .

وهذه الانتكاسات الحيوانية الجاهلية في حياة البشرية لن يكتب لها البقاء . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت