الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )) (3) .
طف الصاع طف الصاع !!
3-عن أبي ذر أنه قال: قاولت (4) رجلا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: يا ابن السوداء ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: طف الصاع طف الصاع (5) ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل ، قال أبو ذر: فاضطجعت وقلت للرجل: قم فطأ على خدي )) (6) .
جبلة بن الأيهم والشموخ العمري !
4-ولا زالت قصة جبلة بن الأيهم (7) تقرع آذان الذين يتشدقون بأن أوروبا صاحبة الفضل في تقرير مبدأ المساواة ، فقد داس أعرابي على إزاره ، وهما يطوفان بالكعبة فلطمه جبلة ، فشكاه الأعرابي إلى عمر بن الخطاب ، فأمر بالقصاص ، وعز على جبلة وهو شريف أن يقتص منه الأعرابي ، فهرب ولحق بأرض الروم وتنصر ثم أدركه الندم فقال مقالته المشهورة:
تنصرت الأشراف من عار لطمة وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
مبني التعويض على الضرر وليس على مركز المجني عليه
5-القاعدة في الشريعة الإسلامية أن التعويض لا ينظر فيه لشخصية المجني عليه ، ولا مركزه ، ولا ثروته ، كما تفعل القوانين الوضعية ، وإنما يقدر التعويض على أساس نتيجة الفعل الذي وقع عليه ، فإذا قتل شريف ووضيع فديتهما واحدة ، وإذا أصيب عامل في شركة ومدير الشركة في حادث وترتب على الحادث أن فقد كل منهما ذارعا كان التعويض متساويا وقد جاء في الحديث: (( المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ) ) (8)
المساواة أمام القانون
المقصود بمبدأ المساواة أما القانون:
أن يكون القانون واحدا ، لا يكون قانون للأشراف وآخر للعامة ، ولا يكون قانون للبيض وآخر للسود ، بل يكون الجميع خاضعين لقانون واحد .
وأن يكون تطبيقه ملاحظا فيه المساواة في الحكم ، لا فرق في التطبيق بين غني وفقير ، ولا بين شريف ووضيع ، ولا بين أبيض وأسود ، ولا بين جنس وجنس ، ولا بين جاهل ومتعلم ، بل الجميع أمام القانون سواء .
ولقد قررت الشريعة الإسلامية هذا المبدأ وأكدت عليه منذ أربعة عشر قرنا من الزمان ، ولقد طبقه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته وسار على نهجه أصحابه من بعده ، ومن أمثلة ذلك: من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه !