فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 2003

الحالة الأولى:

لا حاجة إلى الكلام عنها..

وإنما الحاجة إلى بيان ما يجب على العلماء وأولي الرأي من الأمة إزاء الحالتين: الثانية والثالثة..

فالحالة الثانية التي يأذن فيها السلطان لغيره بإقامة الحدود، هذه الحالة في الحقيقة مفروضة فرضًا، والغالب أن الحاكم الذي يهمل إقامة الحدود ولا يسمع نصح أهل الحل والعقد، ولا يرجع إلى الله تعالى فيطبق حكمه، الغالب أنه لا يأذن لغيره في إقامتها..

ولكن ما الحكم على هذا الافتراض؟

إنه يجب أن نعود هنا إلى قاعدتين من قواعد الإسلام:

القاعدة الأولى: حكم فرض الكفاية - والحدود من فروض الكفاية.

والقاعدة الثانية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو من فروض الكفاية.

أما القاعدة الأولى، فان فرض الكفاية هو كما قال ابن قدامة رحمه الله:

"الذي إن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم، وإن قام به من يكفي سقط عن سائر الناس، فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع، كفرض الأعيان، ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض العين لا يسقط عن أحد بفعل غيره". [المغني (9/196) ] .

فإذا تخلى الحاكم الذي نصبته الأمة، أو نصب نفسه للقيام بمصالحها عن إقامة الحدود، فإن الأمة كلها تأثم بعدم إقامتها، إلا من كان عاجزًا عن ذلك، وعلى هذا فإنه بناءً على هذه القاعدة يتحتم على القادرين من الأمة أن يدفعوا عنها الإثم بإقامة الحدود.

أما القاعدة الثانية، فإن النصوص الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاطعة بإثم من استطاع القيام بذلك ولم يقم به.

قال تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.. ) ) [آل عمران: 110] .

وقال تعالى: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) [التوبة: 71] .

وقال تعالى: (( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [التوبة: 112] .

وقال تعالى: (( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) ) [الحج: 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت