فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 2003

أ - أنه ضيق في طرق إثباتها فجعلها تثبت بالإقرار مع قبول الرجوع فيه، كما اشترط في شهودها أن يكونوا من الذكور العدول على تفضيل بين أن يكونوا أربعة أو اثنين، ولم يقبل فيها شهادة النساء ولا شاهد مع اليمين.

ب - أنه قصر الحدود على جرائم محددة هي ما كانت اعتداء على إحدى الضروريات الخمس الواجبة الحفظ شرعًا.

ج- أنه شدد في الاحتياط عند إقامتها فجعلها تسقط بالشبهة المعتبرة كقوله - صلى الله عليه وسلم - (أدرأوا الحدود بالشبهات) ، والمراد بالشبهة المعتبرة ما يثبت صلاحيتها بقرينة ترجح أن للجاني عذرًا في جنايته.

5)ومن خصائص الحدود الشرعية ومميزاتها ما ذكر العلماء من أن الحد لا يقبل الشفاعة ولا يسقط بعد بلوغه للإمام لصيرورته حقًا لله تعالى حينئذ فلا يملك الإمام ولا غيره إسقاطه.

تقصير السلطان في إقامة الحدود..

إن شرع الله واجب التنفيذ، والنصوص الدالة على وجوب إقامة الحدود، والآثار المترتبة على إقامتها، والمفاسد المترتبة على عدم إقامتها، وقد أشار بعض علماء المذهب الحنفي إلى الهدف العام من تشريع الحدود، فقال:"أن الحدود حق الله تعالى، لأن القصد منها إخلاء العالم عن الفساد".. [الهداية بشرح البناية (5/373) ] .

فإذا أهمل من تولى أمر المسلمين إقامة الحدود، فقد أذن بذلك للفساد أن يتمكن في الأرض، أو في العالم..

فما موقف المسلمين عندئذ، وبخاصة علماءهم وذوي الرأي منهم؟

إنه لا يخلو الحاكم من حالات ثلاث:

الحالة الأولى:

أن يجتمع أهل الحل والعقد لمناصحته، فيستجيب لنصحهم وينفذ شرع الله تعالى، ومنه الحدود، فما عليه عندئذٍ من سبيل، بل يجب أن يعان على ذلك من قبل الأمة.

الحالة الثانية:

أن يرفض إقامة الحدود بنفسه، مقيمًا بعض الأعذار على سبب رفضه، مع إظهاره الإيمان بشريعة الله وأنها حق، ويأذن لعلماء قطره وذوي الرأي منهم أن يقوموا بها حسبة، ولا يعارضهم بل يأمر أتباعه بعدم التعرض لهم.

الحالة الثالثة:

أن يرفض إقامة الحدود مدعيًا أنها غير صالحة لهذا الزمن وأن وقتها قد انتهى، وأن القوانين الوضعية أولى بالتنفيذ من شرع الله، وقد لا يصرح بذلك، ولكن قرائن أحواله المتضافرة تدل على هذا المعنى.

القول في الحالات السابقة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت