فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 2003

وكيف لا يطمع العدو في بلاد الإِسلام ، وهو لا يرى فيها معامل للأسلحة ، وذخائر الحرب ، بل كلها مما يشترى من بلاط العدو؟

أما آن لها أن تتنبه من غفلتها ، فتعد العدة التى أمر الله بها لأعدائه ، وتتلافى ما فرطت قبل أن يداهم العدو ما بقى منها بخيله ورجله . . ؟

إن القوة التى طلب الله من المؤمنين إعدادها لإرهاب الأعداء ، تتناول كل ما من شأنه أن يجعل المؤمنين أقوياء . كإعداد الجيوش المدربة ، والأسلحة المتنوعة التى تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة .

وما روى من تفسيره القوة - التى وردت في الآية - بالرمى ، فإنما هو على سبيل المثال ، ولأن الرمى كان في ذلك الوت أقوى ما يتقوى به .

قال الفخر الرازى عند تفسيره للآية ، والمراد بالقوة هنا ما يكون سببًا لحصول القوة ، وذكروا فيه وجوها:

الأول: المراد من القوة أنواح الأسلحة .

الثانى: روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية على المنبر وقال:"ألا إن القوة الرمى"قالها ثلاثًا .

الثالث: قال بعضهم: القوة هى الحصون .

الرابع: قال أصحاب المعانى: الأولى أن يقال: هذا عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو ، ولك ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من جملة القوة ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"القوة هى الرمى"لا ينفى كون غير الرمى معتبرًا . كما أن قوله - صلى الله عليه وسلم -"الحج عرفه""والندم توبة"لا ينفى اعتبار غيره . بل يدل على أن هذا المذكور جزء شريف من المقصود فكذا هنا .

وهذه الآية تدر على أن الاستعداد للجهاد بالنبل ، والسلاح ، وتعليم الفروسية ، والرمى فريضة إلا أنه من فرض الكفايات .

إن رباط الخيل للجهاد في سبيل الله فضله عظيم ، وثوابه كبير فقد كانت الخيل هى خير ما عرف العرب من وسائل الانتقال في الحرب وأسرعها ، وما زالت الخيل لها قيمتها في بعض أنواع الحروب .

قال القرطبى ، فإن قيل: إن قوله { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ } كان يكفى ، فلماذا خص الخيل بالذكر؟

قيل له: إن الخيل لما كانت أصل الحرب وأوزارها الى عقد الخير في نواصيها ، وهى أقوى القوة ، وأشد العدة ، وحصون الفرسان ، وبها يجال في الميدان ، لما كانت كذلك خصها بالذكر تشريفًا ، وأقسم بغبارها تكريمًا ، فقال: { والعاديات ضَبْحًا } وقال الإِمام ابن العربى: وأما رباط الخيل هو فضل عظيم ومنزلة شريفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت