ويخشى أن يُتهم بالجود والرجعية والتخلف ، وضيق الأفق ، وعدم القدرة على الانفتاح العصري !! إلى آخر هذه التهم التي يغني بطلانها عن إبطالها وفسادها عن إفسادها وكسادها عن إكسادها !! بل تجد المسلم الآن إلا من رحم الله إذا تعامل مع غير المسلمين أو سافر إلى بلاد الشرق والغرب يأكل كما يأكلون !! ويشرب كما يشربون !! ويلبس كما يلبسون !! ويتكلم كما يتكلمون !! بل ويخشى أن يقول هذا حلال .. وهذا حرام وهذه سُنَة وهذه بدعة.. وهذا حق وهذا باطل !! لماذا ؟!
لأنه مهزوم من داخله !
هٌزم نفسيًا فلا يعتز بدينه ورحم الله من قال:
ومما زادني فخرًا وتيهًا ... وكدت بأخمًُي أن أطأ الثريا ...
دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن أرسلت أحمد لي نبيا ...
ارفع رأسك واعتز بتوحيدك ... اعلن هويتك بكل كرامة .. واعلن السُنَة ... تمسك بهذا الدين فأنت لك وظيفة .. أنت لك غاية.. لا تعش كهؤلاء الذين قال الله في حقهم: أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ الأعراف 179
وقال تعالى: وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ آل عمران 139
أحبتي في الله:
أن هذه الأعراض كانت نتيجة لأسباب عديدة وهذا هو عنصرنا الثاني .
أسباب الهزيمة النفسية
وأسباب الهزيمة النفسية في واقعنا عديدة عجيبة منها أسباب داخلية وأخرى خارجية اسمحوا لي أن أستهل الحديث بالأسباب الداخلية لأنه بكل أسف يقلل غالب المسلمين من شأنها مع أن الله عز وجل قال أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران 165
الهزيمة من عند أنفسنا من الداخل
أولًا: الأسباب الداخلية
السبب الأول: ضعف الإيمان عند غالب المسلمين
أيها الحبيب: هذا بلا منازع أخطر سبب من أسباب الهزيمة النفسية والإيمان ليس قولا باللسان فحسب ولكن الإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان .
الإيمان يزيد وينقص ، ويقوى ويضعف ، وهذا أصل من أصول أهل السنة وقد جسد لنا الحبيب هذه الحالة تجسيدأ دقيقاٌ في حديثه الصحيح الذي رواه أبو النعيم منحديث علي رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي أنه قال: (( ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر ، بينا القمر مضيء إذ علته سحابة فاظلم ، إذ تجلت عنه فأضاء ) ) (4)